أوّلًا ثمّ الوفاء بالنذر ، وإن كان موقّتاً بما قبل الحول ووفى بالنذر ، فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب ، وكذا إذا لم يفِ به وقلنا بوجوب القضاء بل مطلقاً ؛ لانقطاع الحول بالعصيان ( 1 ) ، نعم إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت على القول بعدم وجوب القضاء ، وكذا إن كان موقّتاً بما بعد الحول ، فإنّ تعلّق النذر به مانع عن التصرّف فيه ، وأمّا إن كان معلّقاً على شرط ، فإن حصل المعلّق عليه قبل تمام الحول لم تجب ، وإن حصل بعده وجبت ، وإن حصل مقارناً لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه ؛ ثالثها التخيير بين تقديم أيّهما شاء ، ورابعها القرعة .
( مسألة 13 ) : لو استطاع الحجّ بالنصاب ، فإن تمّ الحول قبل سير القافلة والتمكّن من الذهاب وجبت الزكاة أوّلًا ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب وإلّا فلا ، وإن كان مضيّ الحول متأخّراً عن سير القافلة وجب الحجّ وسقط ( 2 ) وجوب الزكاة ، نعم لو عصى ولم يحجّ وجبت بعد تمام الحول ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أوّلًا لتعلّقها بالعين بخلاف الحجّ .
( مسألة 14 ) : لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكّن من التصرّف فيه - بأن كان مدفوناً ولم يعرف مكانه أو غائباً أو نحو ذلك - ثمّ تمكّن منه ، استحبّ زكاته لسنة بل يقوى ( 3 ) استحبابها بمضيّ سنة واحدة أيضاً .
( مسألة 15 ) : إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة ، أو بعد مضيّ الحول متمكّناً فقد استقرّ الوجوب ، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك ، وإلّا فإن كان مقصّراً يكون ضامناً وإلّا فلا .
( مسألة 16 ) : الكافر تجب عليه الزكاة ، لكن لا تصحّ منه إذا أدّاها ، نعم للإمام عليه السلام أو نائبه أخذها منه قهراً ، ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها منه .
شرح
( 1 ) بل لسلب تمام التمكّن من التصرّف بالنذر .
( 2 ) إذا صرف النصاب أو بعضه في الحجّ .
( 3 ) فيه إشكال ، بل في استحباب الزكاة لسنة واحدة إذا تمكّن بعد السنين أيضاً إشكال ، إلّا أن تكون المسألة إجماعية - كما ادّعي - وهو أيضاً محلّ تأمّل ؛ لمعلوميّة مستندهم وهو محلّ مناقشة ، نعم لا يبعد القول بالاستحباب في الدين بعد الأخذ لكلّ ما مرّ من السنين .