عليه ، لأنّ الضرر إنّما جاء من قبل التكليف الشرعي ، ويحتمل ضمان المسبّب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الأجرة منه .
( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ( 1 ) ، إلّا إذا كان تركه هتكاً ولم يمكن الاستئذان منه ، فإنّه حينئذٍ لا يبعد وجوبه .
[ فصل في وجوب إزالة النجاسة عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب ]
( مسألة 30 ) : يجب ( 2 ) إزالة النجاسة عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب إذا استلزم استعمالها تنجّس المأكول والمشروب .
( مسألة 31 ) : الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة ، خصوصاً الميتة ، بل والمتنجّسة إذا لم تقبل التطهير ، إلّا ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتسميد والاستصباح بالدهن المتنجّس ، لكنّ الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتّى الميتة ( 3 ) مطلقاً في غير ما يشترط فيه الطهارة ، نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرّم ، وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقاً ( 4 ) كالميتة والعذرات .
( مسألة 32 ) : كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس ، كذا يحرم التسبّب لأكل الغير أو شربه ، وكذا ( 5 ) التسبّب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة ، فلو باع أو أعار شيئاً نجساً قابلًا ( 6 ) للتطهير يجب الإعلام بنجاسته ، وأمّا إذا لم يكن هو السبب في استعماله بأن رأى أنّ ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجس ، فلا يجب إعلامه .
( مسألة 33 ) : لا يجوز سقي المسكرات للأطفال ، بل يجب ردعهم ، وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم ، بل مطلقاً ( 7 ) ، وأمّا المتنجّسات فإن كان التنجّس من جهة
شرح
( 1 ) لا يجوز للغير مع إقدام صاحبه ، ومع امتناعه يجب على غيره .
( 2 ) بل يحرم أكل النجس ، فيلزم تطهيره للأكل والشرب .
( 3 ) لا يترك في غير ما جرت السيرة عليه .
( 4 ) على الأحوط في الميتة الطاهرة كبعض أنواع السمكة ممّا كانت لها منفعة محلّلة مقصودة وعلى الأقوى في غيرها .
( 5 ) فيما يشترط فيه الطهارة الواقعية على الأحوط ، وأمّا غيره فالأقوى عدم الحرمة .
( 6 ) لا دخل للقابلية في المنظور .
( 7 ) على الأحوط ، وإن كان وجوب ردعهم في غير الضرر المعتدّ به غير معلوم .