فليومئ برأسه ، ويضع خدّه على كفّه ، فعن الصادق عليه السلام إذا ذكر أحدكم نعمة اللَّه عزّ وجلّ فليضع خدّه على التراب شكراً للَّه ، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب ، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه ، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه ، ثمّ ليحمد اللَّه على ما أنعم عليه ، ويظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة .
( مسألة 23 ) : يستحبّ السجود بقصد التذلّل أو التعظيم للَّه تعالى ، بل من حيث هو راجح وعبادة ، بل من أعظم العبادات وآكدها ، بل ما عبد اللّه بمثله ، وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً ؛ لأنّه امر بالسجود فعصى ، وهذا امر به فأطاع ونجا ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللَّه وهو ساجد ، وأنّه سنّة الأوّابين ، ويستحبّ إطالته ، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها ، وسجد عليّ بن الحسين عليهما السلام على حجارة خشنة حتّى أحصى عليه ألف مرّة :
لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً ، لا إله إلّا اللَّه تعبّداً ورقّاً ، لا إله إلّا اللَّه إيماناً وتصديقاً ، وكان الصادق عليه السلام يسجد السجدة حتّى يقال : إنّه راقد ، وكان موسى بن جعفر عليهما السلام يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال .
( مسألة 24 ) : يحرم السجود لغير اللَّه تعالى ، فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة ، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم ، كما أنّ سجدة يعقوب وولده لم تكن ليوسف بل للَّه تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه اللَّه من الملك ، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمّة عليهم السلام مشكل ، إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللَّه تعالى لهم لإدراك الزيارة ، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة .
فصل في التشهّد
وهو واجب في الثنائيّة مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثيّة والرباعيّة مرّتين : الأولى كما ذكر ، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة ، وهو واجب غير ركن ، فلو تركه عمداً بطلت الصلاة ، وسهواً أتى به ما لم يركع ، وقضاه بعد الصلاة إن تذكّر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على الأحوط .