تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

فصل غسل الجنابة مستحبّ نفسي وواجب غيري

( 1 ) للغايات الواجبة ، ومستحبّ غيري للغايات المستحبّة ، والقول بوجوبه النفسي ضعيف ، ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل ، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلًا ( 2 ) ، وكذا العكس ، ومع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسي ، أو بقصد إحدى غاياته المندوبة ، أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي ، والواجب فيه بعد النيّة غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، فلا يجب غسل باطن العين والأنف والاذن والفم ونحوها ، ولا يجب غسل الشعر ( 3 ) مثل اللحية ، بل يجب غسل ما تحته من البشرة ، ولا يجزي غسله عن غسلها ، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزء من البدن مع البشرة ، والثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقة لا يرى باطنها لا يجب غسلها ، وإن كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر وجب غسلها . وله كيفيّتان : الأولى : الترتيب وهو أن يغسل الرأس والرقبة أوّلًا ، ثمّ الطرف الأيمن من البدن ، ثمّ الطرف الأيسر ، والأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن ، والنصف الأيسر مع الأيسر ، والسرّة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ، ونصفهما الأيسر مع الأيسر ، والأولى أن يغسل تمامهما مع كلّ من الطرفين ، والترتيب المذكور شرط واقعي ، فلو عكس - ولو جهلًا أو سهواً - بطل ، ولا يجب البدء بالأعلى في كلّ عضو ،
شرح
( 1 ) مرّ عدم وجوبه الشرعي ، وكذا لا يكون له استحباب غيري مقدّمي ، نعم له أقسام كثيرة تأتي في باب الأغسال المستحبّة . ( 2 ) لأنّ مناط صحّته هو رجحانه الذاتي وأمره الاستحبابي لا الأمر الغيري المتوهّم ، والمكلّف الملتفت بأنّ الغسل بما هو عبادة يكون شرطاً للصلاة يأتي به عبادة ومتقرّباً به إلى اللَّه للتوصّل إلى حصول الواجب المشروط به ، لا أنّه يأتي به لأجل الأمر الغيري متقرّباً إلى اللَّه ، والتفصيل موكول إلى محله . ( 3 ) بل يجب على الأحوط - لو لم يكن أقوى - مع غسل ما تحته من البشرة .