ولا الأعلى فالأعلى ، ولا الموالاة العرفيّة ؛ بمعنى التتابع ولا بمعنى عدم الجفاف ، فلو غسل رأسه ورقبته في أوّل النهار ، والأيمن في وسطه ، والأيسر في آخره صحّ ، وكذا لا يجب الموالاة في أجزاء عضو واحد ، ولو تذكّر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء رجع وغسل ذلك الجزء ، فإن كان في الأيسر كفاه ذلك ، وإن كان في الرأس أو الأيمن وجب غسل الباقي على الترتيب ، ولو اشتبه ذلك ( 1 ) الجزء وجب غسل تمام المحتملات مع مراعاة الترتيب .
الثانية : الارتماس وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفيّة ( 2 ) ، واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ؛ وإن كان غمسه على التدريج ، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكف ، كما إذا خرجت رجله ، أو دخلت في الطين قبل أن يدخل رأسه في الماء ، أو بالعكس ؛ بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله ، ولا يلزم أن يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء ، بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى ، بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه كفى على الأقوى ( 3 ) ، ولو تيقّن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت الإعادة ، ولا يكفي غسل ذلك الجزء فقط ، ويجب تخليل الشعر إذا شكّ في وصول الماء إلى البشرة التي تحته ، ولا فرق في كيفيّة الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره من سائر الأغسال الواجبة والمندوبة ، نعم في غسل الجنابة لا يجب الوضوء ، بل لا يشرع بخلاف سائر الأغسال ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .
( مسألة 1 ) : الغسل الترتيبي أفضل ( 4 ) من الارتماسي .
( مسألة 2 ) : قد يتعيّن الارتماسي ، كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبي ، وقد يتعيّن الترتيبي ، كما في يوم الصوم الواجب وحال الإحرام ، وكذا إذا كان الماء للغير ولم يرض بالارتماس فيه .
شرح
( 1 ) إذا كان المشتبه لمعة من عضو واحد يجب غسل تمام المحتملات ، وأمّا إذا كان مردّداً بين لمعة من العضو المتقدّم والمتأخّر ، فوجوب غسل طرف الشبهة من العضو المتقدّم مبنيّ على الاحتياط .
( 2 ) على الأحوط .
( 3 ) وإن كان الأحوط خروج شيء من الجسد ، وأحوط منه خروج معظم الجسد .
( 4 ) لا يخلو من تأمّل .