عقد الجدّ قدّم أيضاً ، وإن كان المعلوم تاريخ عقد الأب احتمل تقدّمه ، لكن الأظهر ( 1 ) تقديم عقد الجدّ ؛ لأنّ المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولويّة الجدّ ما لم يكن الأب زوّجها قبله ، فشرط تقديم عقد الأب كونه سابقاً ، وما لم يعلم ذلك يكون عقد الجدّ أولى ، فتحصّل : أنّ اللازم تقديم عقد الجدّ في جميع الصور إلّا في صورة معلوميّة سبق عقد الأب ، ولو تشاحّ الأب والجدّ فاختار كلّ منهما واحداً قدّم اختيار الجدّ ، ولو بادر الأب فعقد فهل يكون باطلًا أو يصحّ ؟ وجهان ، بل قولان ؛ من كونه سابقاً فيجب تقديمه ، ومن أنّ لازم أولوية اختيار الجدّ عدم صحّة خلافه ، والأحوط مراعاة الاحتياط ، ولو تشاحّ الجدّ الأسفل والأعلى هل يجري عليهما حكم الأب والجدّ أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني ( 2 ) ؛ لأنّهما ليسا أباً وجدّاً ، بل كلاهما جدّ فلا يشملهما ما دلّ على تقديم الجدّ على الأب .
( مسألة 10 ) : لا يجوز للوليّ تزويج المولّى عليه بمن به عيب ؛ سواء كان من العيوب المجوّزة للفسخ أو لا ؛ لأنّه خلاف المصلحة ، نعم لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز ، وحينئذٍ لا خيار له ولا للمولّى عليه إن لم يكن من العيوب المجوّزة للفسخ ، وإن كان منها ففي ثبوت الخيار للمولّى عليه بعد بلوغه أو إفاقته وعدمه - لأنّ المفروض إقدام الوليّ مع علمه به - وجهان ، أوجههما الأوّل ؛ لإطلاق أدلّة تلك العيوب وقصوره بمنزلة جهله ، وعلم الوليّ ولحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولّى عليه ، وغاية ما تفيد المصلحة إنّما هو صحّة العقد فتبقى أدلّة الخيار بحالها ، بل ربما يحتمل ثبوت الخيار للوليّ - أيضاً - من باب استيفاء ما للمولّى عليه من الحقّ ، وهل له إسقاطه أم لا ؟ مشكل ، إلّا أن يكون هناك مصلحة ملزمة لذلك ، وأمّا إذا كان الوليّ جاهلًا بالعيب ولم يعلم به إلّا بعد العقد ، فإن كان من العيوب المجوّزة للفسخ فلا إشكال في ثبوت الخيار له وللمولّى عليه إن لم يفسخ ، وللمولّى عليه فقط إذا لم يعلم به الوليّ إلى أن بلغ أو أفاق ، وإن كان من العيوب الاخر فلا خيار للوليّ ، وفي ثبوته للمولّى عليه وعدمه وجهان ( 3 ) ؛ أوجههما ذلك ؛ لأنّه يكشف عن عدم المصلحة في ذلك التزويج ، بل يمكن أن يقال : إنّ العقد فضوليّ حينئذٍ ، لا
شرح
( 1 ) بل الأظهر تقدّمه ، وما تشبّث به غير وجيه .
( 2 ) لا يبعد أوجهيّة الأوّل .
( 3 ) لا يبعد أوجهيّة العدم ؛ إذا أعمل الوليّ جهده في إحراز المصلحة ، وكشف عدم المصلحة لا تأثير له .