تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣
العهديّة ( 1 ) ، ويختصّ بما إذا كان لشخص معيّن أو أشخاص معيّنين ؛ وأمّا إذا كان للنوع أو للجهات ، كالوصيّة للفقراء والعلماء أو للمساجد ، فلا يعتبر قبولهم ( 2 ) أو قبول الحاكم فيما للجهات وإن احتمل ( 3 ) ذلك ، أو قيل . ودعوى أنّ الوصيّة لها ليست من التمليكيّة بل هي عهديّة ( 4 ) ، وإلّا فلا يصحّ تمليك النوع أو الجهات ، كما ترى . وقد عرفت سابقاً قوّة عدم اعتبار القبول مطلقاً ، وإنّما يكون الردّ مانعاً ( 5 ) ، وهو أيضاً لا يجري في مثل المذكورات ، فلا تبطل بردّ بعض الفقراء مثلًا ، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فردّ لا تبطل . مسألة 9 : الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ ، ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ ، بل يكفي كلّ فعل دالّ عليها حتّى الإشارة والكتابة ولو في حال الاختيار ( 6 ) إذا
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : يعني قبول الموصى له في صحّة الوصيّة ، وقد مرّ اعتباره مطلقاً ، وفي العهديّة لا وجه لاعتباره ؛ وأمّا لو عهد أن يعطي شيئاً بشخص ففي تملّكه يعتبر القبول بلا إشكال مكارم الشيرازي : يعني لا يعتبر قبول الموصى له لو أوصى في الوصيّة العهديّة بإعطاء شيءٍ الآخر ؛ ففي هذا المقام لا يعتبر في صحّة الوصيّة قبول الموصى له ، لأنّها ليست تمليكاً ؛ نعم ، للموصى له قبوله وردّه ولا يحصل الملكيّة له بدون القبول ؛ والوجه فيه ظاهر ( 2 ) . مكارم الشيرازي : وهذا استثناءان من شرطيّة القبول ، أي تختصّ شرطيّة القبول في الوصيّة التمليكيّة بما إذا كان لشخص معيّن ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ هذا من الشواهد الظاهرة ، ولا أقلّ من المؤيّدات القويّة لكون الوصيّة من الإيقاعات مطلقاً ، وإلّا فكيف يمكن أن يكون عنوان واحد كالوصيّة تارةً من العقود وأخرى من الإيقاعات ؟ وذلك باختلاف المتعلّقات ( 3 ) . الامام الخميني : احتمال اعتبار قبول الفقراء أو العلماء بما أنّهم منطبقات الجهات بعيد غايته ، لكن احتمال اعتبار قبول الحاكم ليس بذلك البعد وإن كان الأقرب عدمه ، كما أنّ بطلانها بردّ الحاكم فيما تقتضي مصلحة سياسيّة أو كان في قبولها مفسدة كذلك قريب ( 4 ) . الگلپايگاني : ولا يبعد ذلك وإن قلنا بمالكيّة الجهة أو النوع ( 5 ) . مكارم الشيرازي : قد مرّ أنّ الردّ أيضاً ليس بمانع ، لظهور روايات الباب في هذا المعنى ؛ نعم ، للموصى له الإعراض عنه ، فيخرج عن ملكه بهذا ؛ كما هو كذلك في سائر الأملاك ( 6 ) . الگلپايگاني : الأحوط الاقتصار عليهما بحال الضرورة مكارم الشيرازي : أمّا الإشارة ، ففي كفايتها في حال الاختيار إشكال ظاهر ؛ وأمّا الكتابة ، فالأقوى كفايتها في جميع العقود والإيقاعات إذا كانت بعنوان الإنشاء ؛ والدليل عليه شمول إطلاقات أدلّة صحّة العقود والإيقاعات لها ، بل المعروف في زماننا كون الكتابة أقوى وأظهر من الألفاظ في مقام الإنشاء ، بل لا يعتمدون في الأمور المهمّة إلّا على إمضاء أسناد من طريق الكتابة ، ولا يعتمدون على مجرّد الألفاظ فيها ، فكيف لا يعتمدون على الكتابة مع أنّ العقد أمر عرفيّ عقلائي يتّخذ منهم ، وليس من الأحكام الّذي يؤخذ من الشارع المقدّس ؛ ولعلّ ما حكي عن المشهور في عدم الاكتفاء بالكتابة في إنشاء العقود والإيقاعات ، كان مختصّاً بأعصار لا يتداول فيها الإنشاء بالكتابة ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ الوصيّة مستثناة من هذه الجهة حتّى في الأعصار القديمة ، فإنّ الوصايا حيث كانت متعلّقة بأمور مستقبلة ، كان إنشاؤها غالباً بالكتابة ؛ وما قد يقال من أنّهم كانوا يكتبون ثمّ ينشرون بالألفاظ على طبقها أو بالعكس ، دعوى بلا دليل ، بل يظهر من الروايات الكثيرة المرويّة من طرق الخاصّة والعامّة أنّ كتابة الوصيّة كانت متداولة من أقدم الأعصار الإسلاميّة وكانت حجّة لإثباتها ( فراجع سنن البيهقي ، ج 6 ، ص 271 ، من كتاب الوصايا ؛ فقد روي فيه روايات عديدة من صحاحهم عنه صلى الله عليه وآله في ذلك ، في أنّ المسلم إذا بات تكون وصيّته مكتوبة عنده ، أو ما يقرب من هذا . وراجع الوسائل ، ج 13 ، كتاب الوصايا ، الباب 1 ، الحديث 5 و 7 والباب 48 ، الحديث 1 و 2 ، والمستدرك ، كتاب الوصايا ، الباب 1 ؛ وضعف أسنادها لا يضرّ بعد تضافرها وتكاثرها ) بل يظهر من حديث القرطاس والقلم ، المشهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله كفاية الكتابة حتّى في الوصيّة بأمر الخلافة ، بل كونها أظهر وأقوى من اللفظ ؛ ولذا أنّهم منعوه صلى الله عليه وآله من الكتابة ، وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في الاكتفاء بالكتابة بقصد الإنشاء مع التوقيع عليها في أبواب المعاملات والإيقاعات كلّها وفي الوصيّة بالخصوص