مسألة 7 : إذا مات الموصى له قبل القبول أو الردّ ، فالمشهور قيام وارثه مقامه ( 1 ) في ذلك ، فله القبول إذا لم يرجع الموصي عن وصيّته ؛ من غير فرق بين كون موته في حياة الموصي أو بعد موته ، وبين علم الموصي بموته وعدمه . وقيل بالبطلان بموته قبل القبول ، وقيل بالتفصيل بين ما إذا علم أنّ غرض الموصي خصوص الموصى له فتبطل ، وبين غيره فلورثته ، والقول الأوّل وإن كان على خلاف القاعدة ( 2 ) مطلقاً بناءً على اعتبار القبول في صحّتها ، لأنّ المفروض أنّ الإيجاب مختصّ بالموصى له وكون قبول الوارث بمنزلة قبوله ممنوع ، كما أنّ دعوى انتقال حقّ القبول إلى الوارث أيضاً محلّ منع صغرى وكبرىً ، لمنع كونه حقّاً ( 3 ) ومنع كون كلّ حقّ منتقلًا إلى الوارث حتّى مثل ما نحن فيه من الحقّ الخاصّ به الّذي لا يصدق كونه من تركته ، وعلى ما قوّينا من عدم اعتبار القبول فيها ، بل كون الردّ مانعاً أيضاً ، يكون الحكم على خلاف القاعدة في خصوص صورة موته قبل موت الموصى له ، لعدم ملكيّته في حياة الموصي ؛ لكنّ الأقوى مع ذلك هو إطلاق الصحّة ، كما هو المشهور ، وذلك لصحيحة محمّد بن قيس الصريحة في ذلك حتّى في صورة موته في حياة الموصي المؤيّدة بخبر الساباطيّ وصحيح المثنّى ، ولا يعارضها صحيحتا محمّد بن مسلم ومنصور بن حازم بعد إعراض المشهور عنهما وإمكان حملهما على محامل ، منها التقيّة ، لأنّ المعروف بينهم عدم الصحّة ؛ نعم ، يمكن دعوى انصراف ( 4 ) الصحيحة عمّا إذا علم كون غرض الموصي خصوص
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : وهو الأقوى ، لما ذكره قدس سره وإن كانت المسألة مخالفة للقواعد في خصوص صورة موت الموصى له قبل الموصي ، لأنّه تبطل الوصيّة حينئذٍ على القاعدة ؛ وتخصيص القاعدة بالنصّ الخاصّ المعتبر غير نادر في طيّات كتب الفقه . وأمّا قوله : لصحيحة محمّد بن قيس الصريحة في ذلك المؤيّدة بخبر الساباطي وصحيح المثنّى ( عباس بن عامر ) ففيه أوّلًا أنّه لا وجه لقوله : فإنّ الصحيحة مختصّة بهذا المورد لا يشمل غيره ؛ هذا مضافاً إلى أنّ روايتي الساباطي والمثنّى ظاهرتان أو صريحتان في موت الموصى له بعد الموصي ، فلا تشملان صورة موت الموصى له قبل الموصي ، كما لا يخفى على من راجعهما
( 2 ) . الامام الخميني : لا يبعد أن يكون على وفقها بناءً على ما مرّ في حقيقة الوصيّة
( 3 ) . الگلپايگاني : ويشهد لذلك عدم كونه قابلًا للإسقاط ، والالتزام بكونه قابلًا للنقل بالإرث دون الإسقاط في غاية الإشكال
( 4 ) . الگلپايگاني : دعوى الانصراف ممنوعة ؛ بل الغالب كون شخص الموصى له مورداً لغرض الموصي ؛ نعم ، لو قيّد الوصيّة بحياة الموصى له بأن يقول : هذا لك بعد حياتي إن كنت حيّاً ، فلا ينتقل إلى وارث الموصى له بموته في حياة الموصي ، لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ؛ وكذا لو قيّده بما يلازمه ، كأن يقول : إن فعلت كذا بعد موتي