عندهم مبطل للإيجاب الصادر من الموصي ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العقود ، حيث إنّ الردّ بعد الإيجاب يبطله وإن رجع وقبل بلا تأخير ، وكما في إجازة الفضوليّ ، حيث إنّها لا تصحّ بعد الردّ ، لكن لا يخلو عن إشكال ( 1 ) إذا كان الموصي باقياً ( 2 ) على إيجابه ، بل في سائر العقود أيضاً مشكل إن لم يكن إجماع ، خصوصاً في الفضوليّ ، حيث إنّ مقتضى بعض الأخبار صحّتها ولو بعد الردّ . ودعوى عدم صدق المعاهدة عرفاً إذا كان القبول بعد الردّ ، ممنوعة ( 3 ) .
ثمّ إنّهم ذكروا أنّه لو كان القبول بعد الردّ الواقع حال الحياة صحّ ؛ وهو أيضاً مشكل على ما ذكروه من كونه مبطلًا للإيجاب ، إذ لا فرق حينئذٍ بين ما كان في حال الحياة أو بعد الموت ، إلّا إذا قلنا : إنّ الردّ والقبول لا أثر لهما حال الحياة وإنّ محلّهما إنّما هو بعد الموت ، وهو محلّ منع .
مسألة 5 : لو أوصى له بشيئين بإيجاب واحد ، فقبل الموصى له أحدهما دون الآخر ، صحّ فيما قبل ( 4 ) وبطل فيما ردّ ( 5 ) ؛ وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً وردّ بعضه
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : فيما إذا كان الموصي باقياً على إيجابه الظاهر منه حال حياته نسب إلى المشهور عدم تأثير الردّ ، بل يجوز له القبول بعد حياته ، وكيف كان لا يبعد الصحّة بعد الردّ وإن قلنا بالبطلان في الفضولي والإيجاب في سائر العقود ، ولا أظنّ تحقّق إجماع في المقام
( 2 ) . الگلپايگاني : ظاهر هذه العبارة موهمة لكون المقصود حال حياة الموصي ، مع أنّهم لم يحكموا ببطلان الإيجاب بالردّ حال حياة الموصي ، كما مرّ في الحاشية السابقة
( 3 ) . الگلپايگاني : الإنصاف أنّ دعوى الجزم بصدق المعاهدة مع وقوع الردّ بين الإيجاب والقبول مشكلة ، والحكم بالصحّة في الوصيّة على القول بها مبنيّ على استدلال ضعيف منهم بأنّ الردّ والقبول حال حياة الموصي لا أثر له ؛ اللّهم إلّا أن يقال : إنّ بقاء الوصيّة بعد الردّ بمنزلة وصيّة جديدة ولكنّه ممنوع ، وإلّا فيمكن أن يقال بذلك في سائر العقود أيضاً
( 4 ) . الگلپايگاني : الحكم بالصحّة مشكل ، لعدم تطابق القبول مع الإيجاب
( 5 ) . مكارم الشيرازي : والعمدة فيه أنّه لو لم نقل باشتراط القبول وتأثير الردّ في البطلان ، كما قوّيناه سابقاً ، فلا كلام ؛ وكذا لو قلنا بتأثير الردّ فقط ، وأمّا لو قلنا باشتراط القبول فمقتضى القاعدة وإن كان وجوب التطابق بين الإيجاب والقبول في العقود كلّها ، لدخله في مفهوم العقد وماهيّته عرفاً ، ولكن إذا كانت القرائن قائمة على تعدّد المطلوب وكون العقد بمنزلة عقود متعدّدة ، فلا ينبغي الشكّ في جواز قبول بعضها دون بعض . والإنصاف أنّ عقد الوصيّة حينئذٍ كعقد الهبة المجّانية من قبيل تعدّد المطلوب غالباً ، فقد انقلب الأصل فيها إلى صحّة قبول البعض دون بعض ؛ نعم ، هناك موارد نادرة يعلم فيها وحدة المطلوب أو يشكّ ، ولا أصل فيها إلّا الفساد ؛ ولكنّها قليلة جدّاً