الآخر وإن لم نقل بصحّة مثل ذلك في البيع ونحوه ؛ بدعوى عدم التطابق حينئذٍ بين الإيجاب والقبول ، لأنّ مقتضى القاعدة ( 1 ) الصحّة في البيع أيضاً إن لم يكن إجماع . ودعوى عدم التطابق ممنوعة ( 2 ) ؛ نعم ، لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث المجموع ، لم يصحّ التبعيض ( 3 ) .
مسألة 6 : لا يجوز للورثة ( 4 ) التصرّف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من القبول أو الردّ ( 5 ) ، وليس لهم إجباره على اختيار أحدهما معجّلًا ، إلّا إذا كان تأخيره موجباً للضرر عليهم ، فيجبره الحاكم حينئذٍ على اختيار أحدهما ( 6 ) .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : بل مقتضى القاعدة في البيع البطلان ، إلّا في بعض الموارد كما لو جمع بين أمور مستقلّة في اللحاظ والقيمة في إنشاء واحد ؛ وأمّا في الوصيّة فالأقوى الصحّة إلّا فيما استثناه
( 2 ) . الگلپايگاني : عدم التطابق واضح ومقتضى القاعدة البطلان ؛ نعم ، على القول بكون الوصيّة إيقاعاً وكون القبول شرطاً في الموصى به أو كون الردّ رافعاً ، فمقتضى القاعدة صحّة الوصيّة والتبعيض في تحقّق الوصيّة واستقراره ، لكنّه ضعيف
( 3 ) . الخوئي : بل صحّ فيه أيضاً ، فإنّ تمليك المجموع من حيث إنّه مجموع لا محصّل له ، إلّا أن يكون قبول الوصيّة في كلّ جزء أو عدم ردّها على القول بالاعتبار شرطاً في الوصيّة بالجزء الآخر ، وعليه فلا يترتّب على التخلّف إلّا الخيار دون البطلان
( 4 ) . الگلپايگاني : هذا على ما اختاره من عدم اعتبار القبول وحصول الملك بالموت وكون الردّ مانعاً بناءً على إرادة الرفع من المنع فواضح ؛ وأمّا على غير هذا المبنى فالحكم مبنيّ على الاحتياط دون الإلزام ، لعدم الملزم خصوصاً على القول بكون الوصيّة عقداً
( 5 ) . مكارم الشيرازي : إذا قلنا باعتبار القبول في الوصيّة وكونها من العقود ، لا وجه لمنع الورثة ؛ لأنّه من قبيل تصرّف الأصيل قبل إجازة المالك من طرف الفضوليّ ، فإنّه جائز على المختار ، لعدم تحقّق عقد هناك ؛ نعم ، قد يقال بأنّ نفس الوصيّة مشتملة على اشتراط بقاء العين حتّى يختار الموصى له ، كما هو كذلك في باب النذر المعلّق ، فإنّه لا يجوز التصرّف في العين المنذورة وإن كان قبل حصول شرطه ؛ وهذا ليس ببعيد ، وبناءً عليه يكون لإجبار الحاكم وجه ، ولكن بناءً على المختار من كون الوصيّة إيقاعاً فلا مجال لشيء من هذه الأحكام
( 6 ) . الخوئي : لا وجه له ولو قلنا باعتبار القبول في صحّة الوصيّة ، إذ لا ضرر على الورثة في التأخير ، غاية الأمر أنّه يفوت عليهم الانتفاع على تقدير تأخير الردّ