حصولها لا يكون مبطلًا لها . فعلى هذا إذا كان الردّ منه بعد الموت وقبل القبول أو بعد القبول الواقع حال حياة الموصي ( 1 ) مع كون الردّ أيضاً كذلك ، يكون مبطلًا لها ، لعدم حصول ( 2 ) الملكيّة ( 3 ) بعد ، وإذا كان بعد الموت وبعد القبول لا يكون مبطلًا ، سواء كان القبول بعد الموت أيضاً أو قبله ، وسواء كان قبل القبض أو بعده ، بناءً على الأقوى من عدم اشتراط القبض في صحّتها ، لعدم الدليل على اعتباره ، وذلك لحصول الملكيّة حينئذٍ له ، فلا تزول بالردّ ، ولا دليل على كون الوصيّة جائزة بعد تماميّتها بالنسبة إلى الموصى له ، كما أنّها جائزة بالنسبة إلى الموصي ، حيث إنّه يجوز له الرجوع في وصيّته كما سيأتي .
وظاهر كلمات العلماء ، حيث حكموا ببطلانها بالردّ ، عدم صحّة القبول بعده ( 4 ) ، لأنّه
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : ظاهر عبارة كثير منهم عدم الاعتبار بالردّ الواقع قبل موت الموصي مطلقاً ، بعد القبول أو قبله
( 2 ) . الامام الخميني : هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى منافٍ لما سبق منه من قوّة احتمال عدم اعتبار القبول لحصول الملكيّة بموت الموصي قبل قبول الموصى له قهراً وإن كان هو الأقوى ، لما سبق منّا من اعتباره في حصول ملكيّته ؛ نعم ، لو قيل بأنّ الردّ كاشف عن عدم الملكيّة بالموت يرتفع التنافي ، لكنّه ضعيف
( 3 ) . مكارم الشيرازي : لا أثر لحصول الملكيّة وعدمها ، بل المعيار كون الردّ بعد القبول أو قبله ، بناءً على كون الوصيّة من العقود ؛ فإن كان بعد القبول ، فلا ينفع الردّ ، سواء في حال الحياة أو في حال مماة الموصي ؛ وإن كان قبل القبول ، فالردّ موجب للبطلان في الحالين ، وبالجملة : المدار على كمال العقد وعدمه ، لا على حصول الملكيّة وعدمها
( 4 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ الموجب إذا لم يرجع عن إيجابه ، فالعقد من ناحيته باقٍ على حاله ، فيصحّ القبول ولو بعد الردّ ؛ ويشهد له ما ورد في باب الفضوليّ ، فإنّ الإجازة قائمة مقام الإيجاب أو القبول ، والظاهر أنّ بناء العقلاء في عقودهم أيضاً على ذلك ، فإذا وقع الإيجاب من ناحية الموجب بالكتابة ( كما هو المعمول عندهم اليوم ) فما دام الموجب باقياً على إيجابه ، للقابل إمضاؤه ولو كان بعد الردّ ؛ نعم ، يمكن أن يقال بأنّه إذا مات الموصي وردّ الموصى له ، لا يصحّ القبول بعده ، لعدم بقاء إيجابه حينئذٍ ، بخلاف حال حياته واستمراره على الإيجاب ، ولعلّ هذا هو الوجه في ما ذكروه من الفرق بين حال حياة الموصي ومماته ؛ ولعلّ ما ادّعاه في الجواهر من الإجماع أيضاً ناظر إلى ذلك ؛ ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره المصنّف قدس سره من عدم الفرق بين حال الحياة والموت