مع عدم الإمكان يجب الوصيّة بها ( 1 ) . وكذا يجب أداء ديون الناس الحالّة ( 2 ) ، ومع عدم الإمكان أو مع كونها مؤجّلة يجب الوصيّة بها ، إلّا إذا كانت معلومة أو موثّقة بالأسناد المعتبرة . وكذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك ، فإنّه يجب عليه أداؤها أو الوصيّة بها .
ولا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا ، إذا احتمل وجود ( 3 ) متبرّع ( 4 ) أو أداؤها من بيت المال .
مسألة 4 : ردّ الموصى له للوصيّة مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكيّة ( 5 ) ، وإذا كان بعد
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : قد لا تكفي مجرّد الوصيّة ، لعدم الاعتماد على عمل الورثة بها ، فيجب الإشهاد أيضاً بأنّ هذا المال لفلان ؛ وقد لا يكفي الإشهاد أيضاً ، لعدم الثقة لأوصياء ، فيجب إيداعها عنه ثقةً ، فالمقامات مختلفة ؛ وقد تكون الوصيّة أقرب إلى أداء الحقوق ، وأخرى يكون الإشهاد مع الوصيّة ، وثالثة مع الإيداع ؛ وقد تتساوى الجميع ، فتخيّر بينها ؛ فالحكم بوجوب الوصيّة دائماً ممّا لا دليل عليه
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا شكّ في أنّ الديون المؤجّلة تصير معجّلة بالموت ، كما صرّح به جمع من الأصحاب في أحكام موت المفلس ، بل ادّعي عليه الإجماع ( فراجع المسالك ، كتاب المفلس ، والجواهر ج 25 ، ص 323 ) ويدلّ عليه روايات متعدّدة ( رواها الوسائل في الباب 12 من أبواب الدين ، من كتاب التجارة ، ج 13 ) ولكنّ المفروض ظهور أمارات الموت لا الموت نفسه ، ولا دليل على حلول الدين بظهور أمارات الموت ؛ وإنّما المقطوع والمسلّم حلوله بنفس الموت ، والقياس باطل عندنا
( 3 ) . الگلپايگاني : على الأحوط
( 4 ) . مكارم الشيرازي : وهذا الاحتمال قريب شايع بين الناس ؛ فإذا أوصوا بدين ولم يكن لهم مال واطّلع عليه أولادهم وأقاربهم ، كثيراً ما لا يرضون ببقاء الميّت على دينه ويؤدّون عنه تبرّعاً ؛ ومع هذا الاحتمال لِمَ لا يوصي الميّت بديونه ؟ أليس مقدّمة الواجب واجبة ؟ ومن الواضح أنّ الشكّ هنا من قبيل الشكّ في القدرة الّتي تجب الاحتياط فيها ولا يكون مجرى للبراءة
( 5 ) . الخوئي : المعروف بينهم أنّ ردّ الوصيّة حال حياة الموصي لا يبطلها ، وهو الصحيح ، وقد عرفت حاله بعد الموت وقبل القبول [ في التعليقة المتقدّمة ] ؛ وأمّا الردّ في سائر العقود فالظاهر أنّه لا يبطلها ، فلو قبل بعده صحّت ، بل الأمر كذلك في العقد الفضوليّ أيضاً إن لم يقم إجماع على خلافه
الگلپايگاني : لكن لا مطلقاً ، بل المسلّم مبطليّته إذا وقع بعد الموت وقبل القبول ، وأمّا الردّ قبل الموت فسيأتي حكمه . ثمّ التعبير بالمبطل يناسب القول باشتراط القبول في الملك ، إمّا جزءاً للعقد وإمّا دخيلًا في الإيقاع ، وأمّا على القول بحصول الملكيّة بالموت وكون الردّ رافعاً فيناسب التعبير بالفسخ دون المبطل إلّا أن يلتزم بأنّ الردّ بوجوده المتأخّر يمنع عن تأثير الموت حين وقوعه وهو في غاية الإشكال ولا يلتزم به في غير المورد
مكارم الشيرازي : قد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة كون الوصيّة من الإيقاعات ، فلا تحتاج إلى القبول ، كما لا تبطل بالردّ ، وعليه لا مجال لما ذكره من التفصيل ؛ لكن لا يُترك الاحتياط إذا ردّ في حال الحياة . والعمدة فيه أنّ الوصيّة من هذه الجهة كالوقف العامّ ، مثل وقف شيء على العلماء والطلّاب أو السادات ، فإنّه غير محتاج إلى القبول ، لا من ناحيتهم ولا من ناحية الحاكم الشرعيّ ؛ ودعوى الإجماع على لزوم القبول في الوصيّة في الجملة إجماعاً ، كما ترى ، لإمكان استناد المجمعين إلى ما عرفت سابقاً ممّا لا يمكن الاعتماد عليها