بل يكون الردّ مانعاً ، وعليه تكون من الإيقاع الصريح ( 1 ) . ودعوى أنّه يستلزم الملك القهريّ وهو باطل في غير مثل الإرث ، مدفوعة بأنّه لا مانع منه عقلًا ، ومقتضى عمومات الوصيّة ذلك ، مع أنّ الملك القهريّ موجود في مثل الوقف .
مسألة 2 : بناءً على اعتبار القبول في الوصيّة يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال ، وقبل وفاته على الأقوى ( 2 ) ؛ ولا وجه لما عن جماعة من عدم صحّته حال الحياة ، لأنّها تمليك بعد الموت ، فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة ، فلا محلّ له ، ولأنّه كاشف أو ناقل وهما معاً منتفيان حال الحياة ، إذ نمنع عدم المحلّ له ، إذ الإنشاء المعلّق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له ، والكشف والنقل إنّما يكونان بعد تحقّق المعلّق عليه ، فهما في القبول بعد الموت لا مطلقاً .
مسألة 3 : تتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة والكفّارات ونحوها ، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان ، ومع عدمه يجب ( 3 ) الوصيّة بها ( 4 ) ؛ سواء فاتت لعذر أو لا لعذر ، لوجوب تفريغ الذمّة بما أمكن في حال الحياة ، وإن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها يجب التفريغ بها بالإيصاء . وكذا يجب ردّ أعيان أموال الناس الّتي كانت عنده كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ،
و
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : هذا خلاف ما ارتكز عند العرف من كون التمليك والتملّك عقداً لا إيقاعاً فلا بدّ لإثباته من دليل شرعي تعبّدي وليس في أدلّة الوصيّة ما يدلّ على ذلك ، إلّا ما دلّ على أنّه لو مات الموصى له قبل موت الموصي فالوصيّة لوارثه وظاهر بعضه عدم اعتبار القبول حتّى من الوارث ، ويبعّده ما ذكر من ارتكاز احتياجها إلى القبول عند العامّة فيحمل على أنّ الوصيّة لوارث الموصى له مع قبوله ، فالمتيقّن ممّا ثبت به تعبّداً على خلاف القاعدة قيام الوارث مقامه مع قبوله لا بدون القبول
( 2 ) . مكارم الشيرازي : والعجب ممّن أورد بعض الإيرادات على القبول هنا ، مع ورودها بعينها على الإيجاب أيضاً ؛ فلو كان في انفكاك الأثر عن المؤثّر ، أعني انفكاك الملكيّة عن القبول ، إشكالًا ، كان هذا الإشكال متوجّهاً إلى إيجاب الوصيّة بعينها أيضاً ؛ وهكذا مسألة التعليق في الإنشاء ، بل مسألة الكشف والنقل ؛ كما لا يخفى على المتأمّل الخبير
( 3 ) . الامام الخميني : إذا كان عنده أموال الناس أو كان عليه حقوق وواجبات يعلم بها الورثة ويطمئنّ بإيصالهم وتأديتهم على ما هي عليها ، لا يجب الإيصاء بها وإن كان أولى بل أحوط
( 4 ) . مكارم الشيرازي : بناءً على جواز الاستيجار للصلاة والصيام ونحوهما ، وقد عرفت الإشكال فيه في محلّه في كتاب الصلاة ، ولكن لا يُترك الاحتياط بالوصيّة هنا