التمليكيّة فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءاً ، وعليه تكون من العقود ( 1 ) ، أو شرطاً على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات ، ويحتمل قويّاً عدم اعتبار القبول فيها ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب الأحكام عليها من حرمة التبديل وغيرها لا يتوقّف على القبول ، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه ، فلا يتملّك قهراً ، فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب لحصول الملك للموصى له
الگلپايگاني : وهو الأقوى . والظاهر أنّ الوصيّة اصطلاحاً عبارة عن العهد المتعلّق بأمور راجعة إلى بعد الموت وهي ليست عنواناً قبال سائر العناوين من العقود والإيقاعات حتّى يبحث في أنّها من أيّهما ، فكما أنّ العهود الراجعة إلى أمور الناس حال حياتهم مختلفة ، بعضها عقود وبعضها إيقاعات وبعضها شرائط وبعضها وعد وبعضها استدعاء ، فكذلك العهود الراجعة إلى بعد الموت . فإن كان تمليك عين أو منفعة أو نقل حقّ أو تسليطاً أو وكالة ، فهو عقد كما في حال الحياة . وإن كان عتقاً أو إبراءً أو إسقاطاً فهو إيقاع . وإن كان عهداً راجعاً إلى تجهيزه وصلاته وصومه وحجّه وردّ أمانته وأمثال ذلك ، فهو إذن واستدعاء ؛ والفرق أنّ العهود الراجعة إلى بعد الموت معلّقة بالموت بخلاف الراجعة إلى حال الحياة حيث إنّها منجّزة . وأمّا نفوذ أيّ عقد أو إيقاع وجواز العمل بأىّ عهد أو وجوبه أو عدمه فهو تابع للدليل وحيث إنّها اعتبرت للتصرّف بعد الموت ، فلا يضرّها التعليق بالموت وتخلّل الموت بين الإيجاب والقبول ولا بين الإنشاء والمنشأ ، عقداً كان أو إيقاعاً . والحاصل أنّه يعتبر في التمليكيّة القبول وكذا في العهديّة إن كانت راجعة إلى التصرّف في ماله أو بدنه أو إلى أمر من يكون عليه الولاية ، لأنّ هذه في الحقيقة وكالة ويحتاج إلى القبول ؛ وإن لم تكن راجعة إليه كاستدعاء عمل بعد موته ، فلا يعتبر في جواز العمل بها القبول وإن كان في وجوبه على الموصى إليه يحتاج إليه أحياناً . وأمّا إذا كانت عهداً بتمليك الغير أو إعطاء شيء إيّاه ، فلا إشكال في اعتبار قبول ذلك الغير بعد تمليك الوصيّ أو إعطائه إيّاه ، وإن ردّ فالمال للوارث أو يصرف في الخيرات إن كان من الثلث
( 2 ) . الخوئي : هذا الاحتمال هو الصحيح ، بل لا دليل على كون الردّ مانعاً سوى ظهور التسالم عليه فإن تمّ إجماع ، وإلّا فلا وجه له أيضاً
مكارم الشيرازي : وهذا هو الأقوى ، بل لا دليل على كون الردّ مانعاً ، لإطلاق الآية الشريفة ولظهور غير واحد من الروايات المرويّة هنا ( راجع الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، من الباب 29 من أبواب أحكام الوصايا ، من المجلّد 13 من الوسائل ) . وما قد يدّعى من الإجماع على اعتبار القبول أو كون الردّ مانعاً ، ممّا لا اعتبار به في أمثال المقام ؛ كما أنّ القول بكون الملك القهري تصرّف في سلطان الغير ، فلا يجوز إلّا بإذنه ، كما ترى ، فإنّ مجرّد التمليك ليس تصرّفاً في سلطان ؛ وهكذا القول بكون التمليك ممّا يحتاج إلى إيجاب وقبول دائماً ، فإنّه دعوى بلا برهان ، وكذا القول بكون الوصيّة من العقود ؛ كلّ ذلك مردود بعد إطلاق الآية وظهور الروايات ؛ نعم ، للموصى له عدم القبول بمعنى الإعراض عمّا ملكه ؛ وهذا لا دخل له بما نحن بصدده