مسألة 29 : إذا زوّج الصغيرين وليّهما ، فقد مرّ أنّ العقد لازم عليهما ( 1 ) ولا يجوز لهما بعد البلوغ ردّه أو فسخه . وعلى هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر ؛ وأمّا إذا زوّجهما الفضوليّان فيتوقّف على إجازتهما بعد البلوغ أو إجازة وليّهما قبله ، فإن بلغا وأجازا ثبتت الزوجيّة ويترتّب عليها أحكامها من حين العقد ، لما مرّ ( 2 ) من كون الإجازة كاشفة ( 3 ) ، وإن ردّا أو ردّ أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كشف عن عدم الصحّة من حين الصدور ، وإن بلغ أحدهما وأجاز ثمّ مات قبل بلوغ الآخر ( 4 ) يعزل ميراث الآخر على تقدير
شرح
( 1 ) . الخوئي : مرّ الإشكال فيه ، ولكنّه مع ذلك يثبت بينهما التوارث ، لأنّ المفروض صحّة العقد وإن ثبت لهما الخيار بعد البلوغ
مكارم الشيرازي : قد مرّ أنّ الاحتياط ثبوت الخيار لهما إذا بلغا ؛ ولكن هذا لا يمنع التوارث بينهما
( 2 ) . الامام الخميني : قد مرّ الإشكال في الكشف ولزوم الاحتياط وإن لا يبعد الالتزام به في المقام لأجل النصّ الخاصّ
( 3 ) . مكارم الشيرازي : قد عرفت في المسألة ( 21 ) التفصيل في المسألة
( 4 ) . مكارم الشيرازي : المسألة لا تخلو عن إشكال وإن كانت مشهورة ومعروفة بين الأصحاب ؛ والأحوط في هذه الموارد ، التصالح وذلك لأنّ الحكم فيها مخالف للقواعد ، فإنّ القاعدة تقتضي فساد العقد هنا ؛ فإنّ المفروض عدم وجود طرف العقد عند إجازة الآخر ، وهذا يشبه قبول المشتري بعد إيجاب البائع وموته ، بل المقام أولى بالفساد ، لأنّ الثمن والمثمن باقيان بعد موت البائع ، ولكن طرف العقد في النكاح الّذي بحكم المثمن أو الثمن غير باقٍ هنا ، وتأثير العقد فيما سبق ولو مع موت أحد الطرفين وإن كان ممكناً ذاتاً ، ولكنّه مخالف لما نعرفه من بناء العقلاء ، وقد صرّح بكون المسألة مخالفة للقواعد غير واحد من الأكابر ، منهم الشهيد الثاني في المسالك والمحقّق الماهر صاحب الجواهر ؛ والنصّ وإن كان دالّا على هذا الحكم ، إلّا أنّ الحكم بتنصيف الموت للمهر مع ما هو المشهور بين الأصحاب من أنّ الطلاق منصف لا غير ، ربّما يمنع عن الأخذ به ، والتفكيك بين جملات الحديث وإن كان ممكناً ، ولكنّه مخالف لمبنى العقلاء في حجيّة خبر الواحد ؛ والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل . والحاصل أنّ الحكم مخالف للقواعد الثابتة من الشرع وبناء العقلاء في أبواب العقود ؛ وإثباته بمثل هذا الخبر الواحد المشتمل على بعض ما يخالف المشهور من تنصيف المهر بالموت ، مشكل ؛ مضافاً إلى أنّ الأمر بالحلف هنا أيضاً تعبّد محض ، لأنّ إجازة العقد طمعاً في الميراث ، لا مانع له ؛ كما نشاهد الإقدام على العقد غير الفضوليّ في البالغين جمعاً في مال الآخر أو في ميراثه ، كلّ ذلك يكون من قبيل الداعي ، ولا مانع فيه ؛ ولكن مع ذلك اعتبار سند الحديث وذهاب المشهور إلى العمل بمحتواه ، وكون تنصيف المهر بالموت هو الأرجح في النظر وإن كان مخالفاً للمشهور ، لكنّه مخالف لما ذهب إليه العامّة ، كما يظهر من المغني لابن قدامة ( ج 8 ، ص 59 ) مع احتمال كون الحلف لإثبات الجدّ في إجازة النكاح يؤيّد الفتوى بهذا الحكم ؛ فتأمّل