غيرها من المحامل .
مسألة 18 : الأقوى صحّة النكاح الواقع فضولًا مع الإجازة ؛ سواء كان فضوليّاً من أحد الطرفين أو كليهما ، كان المعقود له صغيراً أو كبيراً ، حرّاً أو عبداً . والمراد بالفضوليّ العقد الصادر من غير الوليّ والوكيل ؛ سواء كان قريباً كالأخ والعمّ والخال وغيرهم ، أو أجنبيّاً ( 1 ) ، وكذا الصادر من العبد أو الأمة لنفسه بغير إذن الوليّ ، ومنه العقد الصادر من الوليّ أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه من اللّه أو من الموكّل ، كما إذا أوقع الوليّ العقد على خلاف المصلحة أو تعدّى الوكيل عمّا عيّنه الموكّل . ولا يعتبر في الإجازة الفوريّة ؛ سواء كان التأخير من جهة الجهل بوقوع العقد أو مع العلم به وإرادة التروّي أو عدمها أيضاً ؛ نعم ، لا تصحّ الإجازة بعد الردّ ( 2 ) ، كما لا يجوز الردّ بعد الإجازة ( 3 ) ، فمعها يلزم العقد .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : جواز عقد الأجنبي له فضولًا إنّما هو في فرض مناسبة عقلائيّة تسمح له بالعقد ولو فضولًا ؛ أمّا لو زوّج من كان أجنبيّاً بالمرّة من دون أيّة مناسبة مع المرأة وأهلها ومن دون أىّ كلام في ذلك ، فهو مشكل ، لأنّه بالهزل أشبه من الجدّ ، فهل يصحّ عقد كلّ من نراه بالأسواق والشوارع من كلّ من نريد ولو فضولًا ، من دون مناسبة توجب ذلك ! ولعلّ ما يحكى عن ابن حمزة من اختصاص الصحّة بالموارد التسعة الواردة في النصوص ، أيضاً يشير إلى ذلك لا ما يتراءى من ظاهره من حصر الصحّة بموارد النصوص ؛ وقد ذكرنا هذا الإشكال في جميع مباحث الفضوليّ
( 2 ) . الخوئي : فيه إشكال ، بل لا يبعد نفوذها
( 3 ) . مكارم الشيرازي : عدم جواز الردّ بعد الإجازة واضح ؛ وأمّا عدم صحّة الإجازة بعد الردّ ، ففيه إشكال ، لعدم دليل ظاهر عليه ؛ أمّا الإجماع المدّعى في كلام غير واحد منهم ، فهو كما ترى في أمثال المقام ؛ وأمّا القول بأنّ لمالك الأمر حقّ قطع العلقة الحاصل بعقد الفضوليّ عن ملكه ، ممنوع ، لعدم حصول علقة بمجرّد عقد الفضوليّ ، ولا يعدّ ذلك تصرّفاً حتّى ينفى بدليل سلطة المالك ؛ وكذا الاستدلال بأنّه يشبه الردّ المتخلّل بين الإيجاب والقبول ، فإنّه قياس مع الفارق ، لتحقّق العقد هنا ، دونه ؛ هذا مضافاً إلى دلالة صحيحة محمّد بن قيس الواردة في بيع الفضوليّ الظاهرة في نفوذ الإجازة بعد الردّ فعلًا وقولًا ، ولا وجه لطردها من هذه الجهة ، ويؤيّده أو يدلّ عليه ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام في نكاح العبيد والإماء ؛ هذا كلّه مضافاً إلى أنّه موافق لبناء العقلاء في أبواب العقود ، فكم من معاملة فضوليّة لا يرضى مالكه أوّلًا بل يردّه ، ثمّ يتكلّم معه الدلّال وغيره حتّى يقبل ويجيز ، ويكون صحيحاً عندهم ولم يمنع عنه الشرع