العقود . وإن اتّفقا الزوج ووليّ الزوجة على أنّهما عيّنا معيّناً وتنازعا فيه أنّها فاطمة أو خديجة ، فمع عدم البيّنة المرجع التحالف ( 1 ) ، كما في سائر العقود ؛ نعم ، هنا صورة واحدة اختلفوا فيها وهي ما إذا كان لرجل عدّة بنات فزوّج واحدة ولم يسمّها عند العقد ( 2 ) ولا عيّنها بغير الاسم لكنّه قصدها معيّنة ، واختلفا فيها ، فالمشهور على الرجوع إلى التحالف الّذي هو مقتضى قاعدة الدعاوي . وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما لو كان الزوج رآهنّ جميعاً ، فالقول قول الأب ، وما لو لم يرهنّ فالنكاح باطل ؛ ومستندهم صحيحة أبي عبيدة الحذّاء وهي وإن كانت صحيحة ، إلّا أنّ إعراض المشهور عنها مضافاً إلى مخالفتها للقواعد مع إمكان حملها على بعض المحامل يمنع عن العمل بها ، فقول المشهور لا يخلو عن قوّة ( 3 ) ، ومع ذلك ،
شرح
( 1 ) . الخوئي : ويترتّب عليه سقوط الدعوى فقط ، فليس لكلّ من طرفي الدعوى إلزام الآخر بما يدّعيه ؛ وأمّا كون التحالف موجباً لانفساخ العقد كما في الجواهر ، فمحلّ منع ، بل اللّازم على كلّ منهما أن يعمل بما هو وظيفته في الواقع
( 2 ) . مكارم الشيرازي : يمكن القول ببطلان العقد هنا من غير حاجة إلى التحالف وإن كان الأحوط التحالف ، بل الأحوط بعده طلاق الزوجة الواقعيّة ، وذلك لأنّ مفروض الكلام عدم تعيين الزوجة في ظاهر اللفظ عند الإنشاء ، وقد عرفت أنّه من الشرائط اللازمة في الصيغة ، فالنكاح باطل رأساً ؛ هذا مضافاً إلى ما عرفت من إمكان حمل الصحيحة على ما إذا وكّل الزوج الأب في تعيين الزوجة ، لأنّه رآهنّ ورضي بهنّ ، وبالجملة : لا يمكن رفع اليد عن القواعد بمثل هذه الرواية ، وقد ذكرنا في محلّه من بحث حجيّة خبر الواحد أنّ الاكتفاء برواية واحدة صحيحة في رفع اليد عن القواعد المسلّمة قد يكون مشكلًا ، كما لا يخفى على من راجع سيرة العقلاء في حجيّة خبر الثقة الّتي هي الأصل في حجيّة خبر الواحد
( 3 ) . الخوئي : إنّ هنا مسألتين قد خلط الماتن قدس سره بينهما : الأولى ما إذا اتّفق الزوج وأبو البنات على وقوع العقد على بنت معيّنة ثمّ اختلفا فادّعى الأب أنّها الكبرى مثلًا وادّعى الزوج أنّها الصغرى ، ففي هذه المسألة ينتهي الأمر مع عدم البيّنة إلى التحالف لا محالة ، بلا فرق بين رؤية الزوج إيّاهنّ وعدم رؤيته ، ولم ينسب القول بالبطلان فيها في فرض عدم الرؤية وبتقديم قول الأب في فرض الرؤية إلى أحد . الثانية ما إذا لم يتّفقا على وقوع العقد على امرأة معيّنة واتّفقا على عدم التسمية والتعيين حال العقد فادّعى الأب أنّه نوى تزويج الكبرى وادّعى الزوج أنّه نوى التزويج بالصغيرة ، ففي هذه الصورة حكم الشيخ وأتباعه وجملة من المتأخّرين بل قيل : إنّه الأشهر ، بتقديم قول الأب فيما إذا رآهنّ الزوج وبالبطلان فيما إذا لم يرهنّ ، عملًا بصحيحة أبي عبيدة الواردة في هذا الموضوع ، وهذا هو الصحيح ، وخالف في ذلك الحلّي فحكم بالبطلان على الإطلاق فإنّه مقتضى القاعدة وهو لا يعمل بأخبار الآحاد ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه ، ولم ينسب القول بالتحالف في هذه المسألة إلى أحد ، بل لا معنى له إذ لا تداعي في المقام حتّى ينتهي الأمر إلى التحالف