تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
مسألة 27 : يجوز النظر إلى نساء أهل الذمّة ، بل مطلق الكفّار مع عدم التلذّذ والريبة ( 1 ) ، أي خوف الوقوع في الحرام ، والأحوط الاقتصار على المقدار الّذي جرت عادتهنّ ( 2 ) على عدم ستره ( 3 ) ، وقد يلحق بهم نساء أهل البوادي والقرى من الأعراب وغيرهم ، وهو مشكل ( 4 ) ؛ نعم ، الظاهر عدم حرمة التردّد في الأسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر ( 5 ) عليهنّ ، ولا يجب غضّ البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان . مسألة 28 : يجوز لكلّ من الرجل والمرأة النظر إلى ما عدا العورة من مماثله ؛ شيخاً أو شابّاً ، حسن الصورة أو قبيحها ، ما لم يكن بتلذّذ أو ريبة ؛ نعم ، يكره كشف المسلمة بين يدي اليهوديّة والنصرانيّة ، بل مطلق الكافرة ، فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ . والقول بالحرمة للآية حيث قال تعالى : « أو نسائهنّ » فخصّ بالمسلمات ضعيف ( 6 ) ، لاحتمال
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : استثناء التلذّذ والريبة - أو مع خوف الفتنة ، كما في بعض مواضع التذكرة - لم يرد في روايات الباب ، لكنّه مشهور بين الأصحاب ؛ والظاهر أنّ دليله هو ارتكاز المتشرّعة وما يستفاد من لحن الروايات المختلفة الواردة في هذه الأبواب ؛ نعم ، ورد في بعض الروايات التعبير بعدم التعمّد بالنسبة إلى أهل البوادي ، والظاهر أنّ المراد منه هو التلذّذ ؛ وما يظهر من التذكرة من كون الريبة غير التلذّذ وخوف الوقوع في الحرام محلّ تأمّل ؛ فإنّ الريبة إن كانت بمعنى الخطور بالبال ، كما عن كشف اللثام ، فلا دليل على حرمتها ، وإن كان بمعنى خوف الوقوع في المحرّم فتتّحد مع الفتنة ( 2 ) . الگلپايگاني : والأحوط الاقتصار على ما كانت عادتهنّ على عدم ستره في زمان النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة : وأمّا ما استحدث في زماننا من عدم ستر المحاسن ، بل القبائح ، فالأحوط ترك النظر ( 3 ) . مكارم الشيرازي : ولكنّ الظاهر أنّ المدار في ذلك على المقدار الّذي كان متعارفاً في عصر صدور هذه الأخبار ؛ وأمّا ما تعارف كشفه في عصرنا ، فجواز النظر إليه مشكل ، ولذا وقع التصريح بالرءوس أو الشعور والأيدي في روايات الباب ؛ نعم ، لو علمنا بالتعليل الوارد في رواية عباد بن صهيب من قوله : « لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون » كان الحكم عامّاً وجاز النظر إليهم مطلقاً إذا لم يكن فيه تلذّذ أو ريبة ؛ نعم ، قد يستشكل في وثاقة عبّاد بن صهيب ، ولكنّ الأظهر وثاقته ، لتوثيق النجاشي إيّاه وعدم ما يدلّ على نفيه ، فراجع ( 4 ) . الخوئي : لا إشكال فيه مكارم الشيرازي : الظاهر أنّه لا إشكال فيه ، بعد ما عرفت من عموم التعليل الوارد في رواية عبّاد بن صهيب ( 5 ) . الگلپايگاني : مع توطين النفس على ترك النظر عمداً والصرف على تقدير وقوعه اتّفاقاً ( 6 ) . مكارم الشيرازي : احتمال كون المراد من نسائهنّ الجواري بعيد جدّاً ، لقوله تعالى بعده : « أو ما ملكت أيمانهنّ » بناءً على كون المراد منها خصوص الإماء ؛ وأمّا الخدم من الحرائر ، فيبعده عدم الوجه في ذكر خصوصهنّ ، إلّا أن يقال : إنّهنّ محلّ الابتلاء ؛ ولا يبعد أن يكون المراد من نسائهنّ مطلق النساء ، ويكفي في الإضافة أدنى الملابسة ، ولا أقلّ من إجمال الآية ، فلا يجوز الاستدلال بها على الحرمة ؛ ويمكن أن يكون دليل الحرمة رواية الخصال ، للتصريح فيها بأنّه لا يجوز للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهوديّة والنصرانيّة ، ولكن يضعّفها اشتمالها على كثير من المكروهات المعبّر عنها فيها ب‍ « لا يجوز » مضافاً إلى التعبير ب‍ « لا ينبغي » في رواية حفص بن البختري الظاهر في الكراهة