تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : من أحبّ أن يتّبع سنّتي فإنّ من سنّتي التزويج » وفي النبوي صلى الله عليه وآله : « ما بني بناءً أحبّ إلى اللّه تعالى من التزويج » وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من تزوّج أحرز نصف دينه ( 1 ) ، فليتّق اللّه في النصف الآخر » ، بل يستفاد من جملة من الأخبار استحباب حبّ النساء ، ففي الخبر عن الصادق عليه السلام : « من أخلاق الأنبياء حبّ النساء » وفي آخر عنه عليه السلام : « ما أظنّ رجلًا يزداد في هذا الأمر خيراً إلّا ازداد حبّاً للنساء » . والمستفاد من الآية وبعض الأخبار أنّه موجب لسعة الرزق ( 2 ) ، ففي خبر إسحاق بن عمّار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الحديث الّذي يرويه الناس حقّ : « إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج حتّى أمره ثلاث مرّات » قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « نعم ، هو حقّ ؛ ثمّ قال عليه السلام : الرزق مع النساء والعيال » . مسألة 1 : يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة ، فعن النبي صلى الله عليه وآله : « رذّال موتاكم العزّاب » . ولا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق ، لإطلاق الأخبار ولأنّ فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة ، بل له فوائد ، منها زيادة النسل وكثرة قائل لا إله إلّا اللّه ؛ فعن الباقر عليه السلام : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلًا لعلّ اللّه أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّا اللّه » . مسألة 2 : الاستحباب لا يزول بالواحدة ( 3 ) ، بل التعدّد مستحبّ أيضاً ، قال تعالى :
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : لعلّه من جهة أنّ عمدة أسباب المعاصي تنتهي إلى البطن والفرج ، فكلّ منهما منشأ لنصفها ؛ والمراد من الدين هنا حفظ النفس عن المعصية ( 2 ) . الگلپايگاني : الظاهر أنّ ما وعده اللّه - تعالى شأنه - عباده من إغناء الفقراء بالنكاح وأرشد نبيّه صلى الله عليه وآله ذا الحاجة إليه أمر إرشاديّ محسوس بحسب العادة ، فإنّ الرجل ما لم يلتزم على نفسه مئونة العيال لا داعي له في السعي في طلب المال ويفني عمره بالتسويف والإهمال ، وأمّا إذا رأى نفسه متعهّداً لتأمين حوائج العيال فلا محالة يسعى ويجدّ في الطلب ويتحمّل المشقّة والتعب ، وكذلك المرأة حيث تجد نفسها مديرة للعائلة والأولاد تستعدّ لإعانة الزوج في التحصيل والحفظ . فالازدواج جزء معظم لسياسة المدن وتسهيل لإدارة المعاش لمُعظَم الناس ، مضافاً إلى ما فيه من كسر الشهوة ودفع مفاسدها وبقاء النسل وتكثيره ؛ ومن هذا يظهر صحّة القول بمحبوبيّته حتّى لمن لم يكن له اشتياق إليه بل للمريض والعنّين إذا لم تترتّب عليه مفسدة أخرى ( 3 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ الآية « فانكحوا ما طاب لكم . . . » لا دلالة فيها على الاستحباب وإن ذكره فخر المحقّقين في الإيضاح ، وغيره ؛ بل ترخيص في مقابل المنع عن نكاح البنات اليتامى خوفاً من عدم القسط فيهنّ ، فهو من قبيل الأمر في مقام توهّم الحظر ، كما أنّه لا دلالة في أخبار النهي عن العزوبة عليه ؛ نعم ، لعلّ أخبار تكثير النسل دليل عليه