ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو فيما إذا قال : أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم ، بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير الّتي عليه ؛ وأمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه ( 1 ) ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ، وحينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم وتشتغل ذمّة المحال عليه بها وتبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير وتشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم ، فيتحاسبان بعد ذلك . ولعلّ الخلاف أيضاً مختصّ بالصورة الأولى ، لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً . وعلى هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة وهي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه ، كأن يدفع من الدنانير الّتي عليه دراهم .
مسألة 1 : لا فرق في المال المحال به أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملًا ( 2 ) لا يعتبر فيه المباشرة ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة ؛ سواء كانت على بريء أو على مشغول الذمّة بمثلها ؛ وأيضاً لا فرق بين أن يكون مثليّاً كالطعام أو قيميّاً كالعبد والثوب ( 3 ) ،
و
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : إذا رضي المحال عليه ، لأنّه من قبيل الحوالة على البريء الّذي يعتبر فيه رضاه . والحاصل أنّ في المسألة صُوراً أربع : صورة واحدة منها محلّ للخلاف ، وثلاث صور خارجة عنه ؛ أمّا محلّ الخلاف ما إذا كانت الحوالة بغير جنس ما يكون على المحال عليه ؛ وأمّا الصُّور الثلاث الّتي ليست محلًاّ للخلاف : إحداها : أن تكون الحوالة بغير جنس الدين على البريء مع رضاه . الثانية : أن تكون الحوالة بغير جنس الدين على من هو مشغول الذمّة بمثله . الثالثة : أن تكون الحوالة على مشغول الذمّة بغير جنس الدين ، ولكن مع قطع النظر عن اشتغال ذمّته بأن يكون كالحوالة على البريء . هذا كلّه في اختلاف الحوالة مع ما على المحال عليه ؛ وأمّا اختلاف الحوالة مع الدين الّذي على المحيل ، فهو خارج عن محلّ الكلام وداخل في الوفاء بغير الجنس
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لكنّ الحوالة بالنسبة إلى المنفعة أو العمل غير متعارف جدّاً ، وشمول الإطلاقات له مشكل
( 3 ) . مكارم الشيرازي : وهذا إنّما يصحّ إذا كان اشتغال الذمّة بها من طريق السلف ، فإنّ المشهور جواز السلف في العبد وغيره من القيميّات ، فيشتغل الذمّة بالعبد الموصوف بالصفات ؛ وحينئذٍ تجوز الحوالة مع هذه الصفات ، كما يجوز بيعها كذلك ؛ نعم ، إذا كان الضمان من طريق الإتلاف والتلف ، ثبت في الذمّة قيمته لا عينه ، فيخرج عن محلّ الكلام ؛ وعلى كلّ حال ، الإشكال بالجهالة لا معنى له . هذا ، وعدّ الثوب من القيمي لا يخلو من إشكال بالنسبة إلى الثياب المعمولة في عصرنا الّتي توجد المثلي فيها كثيراً