الحوالة ( 1 ) وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض .
الخامس : أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً ، للمحيل والمحتال ؛ فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور ( 2 ) ، للغرر ؛ ويمكن أن يقال بصحّته ( 3 ) إذا كان آئلًا إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره ، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين ، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن ، بل وكذا لو قال : كلّ ما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان ؛ نعم ، لو كان مبهماً كما إذا قال : أحد الدينين اللذين لك علىّ خذ من فلان ، بطل ، وكذا لو قال : خذ شيئاً من دينك من فلان . هذا ، ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري ، أمكن الحكم ( 4 ) بصحّته ( 5 ) ، لعدم الإبهام ( 6 ) فيه حينئذٍ .
السادس : تساوي المالين ، أي المحال به والمحال عليه ، جنساً ونوعاً ووصفاً ، على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين . وهذا العنوان وإن كان عامّاً ، إلّا أنّ مرادهم ( 7 ) بقرينة التعليل
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : بل الظاهر عدم الصدق ، كما أنّ الأقوى عدم الصحّة
( 2 ) . مكارم الشيرازي : وهو الأحوط ، لو لم يكن أقوى ، لما ذكرنا في محلّه من قوّة احتمال شمول أدلّة نفي الغرر لغير البيع ، بل لا شكّ في بطلان بعض الصور الستّ الّذي ذكرها في المتن ؛ مثل ما لو قال : خذ شيئاً من دينك من فلان ( من غير تبيين مقدار الشيء وتردّده بين الأقلّ والأكثر ) وكذا ما لو قال : أحد الدينين الّذين لك علىّ خذه من فلان ، لعدم دليل على صحّة أمثال هذه الحوالة وعدم شمول العمومات لها وعدم تعارفها بين العقلاء ، بل تشملها أدلّة نفي الغرر
( 3 ) . الگلپايگاني : إذا كان أصل الدين معلوماً وكان الجهل بالمقدار ، وإلّا فمشكل ، كما مرّ في الضمان
( 4 ) . الامام الخميني : محلّ تأمّل
( 5 ) . الگلپايگاني : هذا أيضاً كالسابق في البطلان ، بل لم يعلم الفرق بين الفرعين ؛ وإن كان المقصود في الفرع الأوّل ما إذا كان معيّناً في قصده مع عدم ذكره حين الحوالة بل يخبر به حين الأخذ ، فهو أولى بالصحّة
( 6 ) . الخوئي : هذا إنّما يتمّ فيما إذا تساوى الدينان كمّاً وكيفاً ، وإلّا فهو عين الفرض الّذي حكم فيه بالبطلان
مكارم الشيرازي : وهذا مبنيّ على ما ذكر في محلّه في حقيقة الواجب التخييري ، وأنّه متعلّق بجميع الخصال ؛ فكلّ واحد واجب ولكن على نحو يسقط الباقي بفعل البعض ؛ وهذا أحد الوجوه السبعة الّذي ذكرناها في الواجب التخييري ، ولكنّه خلاف التحقيق ، بل لا يبعد أن يكون الواجب أحد الخصال ، فحينئذٍ تعود هذا الوجه إلى ما قبله من قوله : أحد الدينين . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه
( 7 ) . مكارم الشيرازي : العبارة لا تخلو عن إشكال ، لأنّ خبر « أنّ » في قوله « أنّ مرادهم » غير مذكور في العبارة ؛ ويمكن تصحيحه بوجوه : الأوّل : أن يكون « في » في قوله « فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة » زائدة وتكون العبارة هكذا : « إلّا أنّ مرادهم ما كانت الحوالة على مشغول الذمّة » . الثاني : أن يكون الصحيح بدل « إذ لا يجب عليه » « أنّه لا يجب عليه » ، فتكون العبارة هكذا : « إلّا أنّ مرادهم أنّه لا يجب عليه » أو يكون الفاء غلطاً في قوله : « فلا يشمل » ويكون « لا يشمل » خبراً ، ولكنّه بعيد ، أو يكون الخبر محذوفاً يعلم من المذكور ، والتقدير : « إلّا أنّ مرادهم خاصّ »