غرس في الأرض المشتراة إذا ظهر كونها مستحقّة للغير وقلع البناء والغرس ، فيضمن الأرش وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع ، خلافاً للمشهور ( 1 ) ، لأنّه من ضمان ما لم يجب وقد عرفت كفاية السبب . هذا ، ولو ضمنه البائع ، قيل : لا يصحّ ( 2 ) أيضاً كالأجنبيّ ، وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحّة عقد الضمان المشروط بتحقّق الحقّ حال الضمان . وقيل بالصحّة ، لأنّه لازم بنفس العقد ، فلا مانع من ضمانه ، لما مرّ من كفاية تحقّق السبب ، فيكون حينئذٍ للضمان سببان : نفس العقد ، والضمان بعقده . ويظهر الثمر فيما لو أسقط المشتري عنه حقّ الضمان الثابت بالعقد ، فإنّه يبقى الضمان العقديّ ، كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما . وقد يورد عليه بأنّه لا معنى لضمان شخص عن نفسه ( 3 ) ، والمقام من هذا القبيل . ويمكن أن يقال ( 4 ) : لا مانع منه مع تعدّد الجهة ( 5 ) ، هذا كلّه إذا كان بعنوان عقد الضمان ؛ وأمّا إذا اشترط ضمانه فلا بأس ( 6 ) به ، ويكون مؤكّداً لما هو ( 7 ) لازم العقد .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وهو المنصور .
الگلپايگاني : وهو الأقوى
( 2 ) . الامام الخميني : وهو الأقوى ، بل لا وجه لضمان الشخص عن نفسه ولو مع تعدد الجهة .
( 3 ) . مكارم الشيرازي : وهذا هو الحق ؛ وأما توجيه بتعدد الجهة بمعنى انطباق عنوانين على البائع ، عنواني البائع والضامن ، فهو تكلف واضح لا يساعده اعتبار العقلاء ، بل المعتبر عندهم تعدد الضامن والمضمون عنه ، لأن الحكمة في الضمان عندهم كون الضامن أوثق أو أشد ربطا واتصالا بالمضمون إليه من المضمون عنه ، وهذا غير متصور في شخص واحد ، وقد عرفت غير مرة أن وجوب الوفاء بالعقود وشبهه منصرف قطعا إلى ما يتعارف عند العقلاء من العقود والعهود والشروط .
( 4 ) . الخوئي : لكنه بعيد ، بل لا وجه له أصلا .
( 5 ) . الگلپايگاني : بعد فرض كون العقد سببا لإثبات المال في ذمة البائع فإثبات ذلك بالضمان تحصيل للحاصل ولا يفيده تعدد الجهة مع أن العقد الواقع على مال الغير ليس سببا للضمان ، بل السب نفس تلف مال المشترى بسبب البائع ولذا يقال في ضمانه الغير أنه ضمان الغير إنه ضمان لما لا يجب .
( 6 ) . مكارم الشيرازي : هذا أيضا مشكل جدا ، لأنه من قبيل تحصيل الحاصل ، وظاهر أدلة الشروط أنها التزام أمر جديد لا يقتضيه العقد ؛ فهل يصح أن يشترط المشترى على البائع أنه لو ظهر العيب في المبيع ، فله الخيار حتى يثبت له خياران : خيار العيب وخيار الشرط ؟ والإنصاف أن عمومات أدلة صحة الشرط منصرفة عن مثل ذلك ؛ مضافا إلى أنه لا معنى للشرط فيما نحن فيه ؛ فإنه إذا ظهر المبيع مستحقا للغير ، يبطل العقد ، فلا يبقى للشرط الذي في ضمنه أثر .
( 7 ) . الخوئي : هذا الشرط إن كان بعنوان شرط النتيجة فهو غير صحيح ، وإن كان بعنوان شرط الفعل فهو وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّه لا يكون مؤكّداً
الگلپايگاني : مع فرض ظهور المبيع مستحقّاً للغير وردّ المالك المبيع وقلع البناء والشجر فالحكم بصحّة شرط الضمان الواقع في ضمن العقد وكونه مؤكّداً لما هو لازمه ، لا يوافق القواعد ، إلّا أن يكون المراد غير ما هو ظاهر العبارة .