بشرط مجيء العمل في المستقبل ، إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى : «
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
» ( 1 ) ولكفاية المقتضي ( 2 ) للثبوت في صحّة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعليّ ، كما أشرنا إليه سابقاً .
مسألة 38 : اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما ، على قولين ، ذهب إلى كلّ منهما جماعة ؛ والأقوى ( 3 ) الجواز ( 4 ) ؛ سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً ومثلها أو قيمتها على فرض التلف ( 5 ) ، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت ، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » والعمومات العامّة مثل قوله تعالى : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» . ودعوى أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها ، مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى أخرى ، وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى أخرى وليس من مذهبنا ، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف ، مدفوعة بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات ، غاية الأمر أنّه ليس
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : الاستدلال بالآية الشريفة فرع كون «وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» بمعنى الضمان وأن يكون الجعالة من غيره أو من بيت المال حتّى لا يتّحد الضامن والجاعل ، وإلّا كان من باب التأكيد ؛ وأيضاً فرع كون هذا الضمان بإذن يوسف عليه السلام أو بمرأى ومسمع منه ؛ وشيء من هذه غير ثابت ، ولا سيّما الثاني . فالعمدة في دليل جواز ضمان مال الجعالة هو كفاية المقتضي للثبوت ، كما مرّ مراراً
( 2 ) . الگلپايگاني : قد مرّ الإشكال في كفايته
( 3 ) . الگلپايگاني : بل الأقوى عدم الجواز
( 4 ) . الامام الخميني : بل الأقوى عدم الجواز
الخوئي : الظاهر فيه التفصيل ؛ فإنّ المنشأ إذا كان هو التعهّد الفعليّ للعين المضمونة ليترتّب عليه وجوب ردّها مع بقائها ودفع البدل عند تلفها ، فلا بأس به للعمومات ولا سيّما أنّه متعارف في الخارج ، وإذا كان اشتغال الذمّة بالبدل فعلًا على تقدير تلفها واشتغال ذمّة الضامن الأوّل به متأخّراً فهو واضح الفساد ، بل صحّته غير معقولة ، وإذا كان اشتغال الذمّة بعد اشتغال ذمّة الضامن الأوّل به على نحو الواجب المشروط فصحّته مبتنية على عدم اعتبار التنجيز ، وبذلك يظهر الحال في ضمان الأعيان غير المضمونة
( 5 ) . مكارم الشيرازي : حقيقة الضمان في هذه الموارد أنّ العين في عهدته ، المستفاد من قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت » فإذا كانت العين موجودة يردّها بشخصها ، وإن كانت تالفة يردّها بنوعيّتها ، فإن لم يكن لها مثل يردّها بماليّتها ؛ فإذا كان الغاصب ضامناً ومأخوذاً بهذا الحكم الوضعي وكذا المستعير للعارية المضمونة وشبهها ، فأىّ مانع من أن يضمن إنسان آخر ضماناً مثله