فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه ؛ سواء كانت سابقة أو لاحقة ، وكذا إن ثبت بالإقرار السابق على الضمان أو باليمين المردودة ( 1 ) كذلك ؛ وأمّا إذا أقرّ المضمون عنه بعد الضمان أو ثبت باليمين المردودة ، فلا يكون حجّة على الضامن إذا أنكره ، ويلزم عنه ( 2 ) بأدائه في الظاهر ( 3 ) . ولو اختلف الضامن والمضمون له في ثبوت الدين أو مقداره فأقرّ الضامن ، أو ردّ اليمين على المضمون له فحلف ، ليس له الرجوع على المضمون عنه إذا كان منكراً وإن كان أصل الضمان بإذنه ، ولا بدّ في البيّنة المثبتة للدين أن تشهد بثبوته حين الضمان ؛ فلو شهدت بالدين اللاحق أو أطلقت ولم يعلم سبقه على الضمان أو لحوقه ، لم يجب على الضامن أداؤه .
مسألة 29 : لو قال الضامن : علىّ ما تشهد به البيّنة ، وجب عليه ( 4 ) أداء ما شهدت بثبوته حين التكلّم ( 5 ) بهذا الكلام ، لأنّها طريق إلى الواقع وكاشف عن كون الدين ثابتاً حينه .
فما في الشرائع من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له ( 6 ) ولا للتعليل الّذي ذكره بقوله :
لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة ، إلّا أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : بناءً على حجيّة اليمين المردودة في جميع الموارد
( 2 ) . الگلپايگاني : أي يلزم المضمون عنه بأداء ما أقرّ عليه أخذاً بإقراره
( 3 ) . مكارم الشيرازي : على الأحوط ؛ وأحوط منه التصالح بين المضمون له والمضمون عنه ؛ وذلك كلّه لأنّ المضمون عنه بعد الضمان المطلق صار كالأجنبيّ وانتقل الدين منه إلى ذمّة الضامن ( بناءً على نقل الذمّة ) ، فإقراره حينئذٍ كإقرار الأجنبي ، فلا وجه للرجوع إليه بعد العلم التفصيلي بفراغ ذمّته مهما كان ، فتدبّر
( 4 ) . الگلپايگاني : إذا كان أصل الدين ثابتاً وكان المجهول مقداره ؛ وأمّا إذا كان أصل الدين غير محقّق فقد مرّ الإشكال فيه ، ولعلّه المقصود من تعليل الشرائع
( 5 ) . مكارم الشيرازي : سواء كان أصل الدين ثابتاً ومقداره مجهولًا ، أو كان أصل الدين مجهولًا ، وذلك لما هو محقّق من جواز الضمان على فرض ثبوت الدين ؛ كما هو كذلك في الطلاق الاحتياطي أو الإبراء كذلك ، أو غير ذلك من العقود الواقعة بعنوان الرجاء والاحتياط ؛ وليس هذا من قبيل التعليق في الإنشاء ، بل هو إنشاء بالرجاء
( 6 ) . الامام الخميني : بل هو وجيه إن كان الثبوت بالبيّنة على وجه التقييد ، بخلاف ما إذا كان على وجه المعرّفيّة والمشيريّة إلى ما في ذمّته أو مقدار منه