لأنّه هو الهاتك ( 1 ) لحرمة ماله أو عمله ، فكأنّه متبرّع به ( 2 ) وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان .
ولو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع ، فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة ، لفوات منفعتها تحت يده ، إلّا في صورة علم المالك بالبطلان ، لما مرّ ( 3 ) .
مسألة 15 : الظاهر ( 4 ) من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل ( 5 ) لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة ( 6 ) المقرّرة له وملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته واشتراك البذر بينهما على النسبة ( 7 ) ؛ سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث ؛ فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة ، لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين كما ربما يستفاد من بعض الكلمات ، أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت كما يستفاد من بعض آخر ؛ نعم ،
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : قد مرّ في الإجارة منع كون التسليم بعنوان الوفاء في العقود الفاسدة هتكاً لحرمة المال وموجباً لسقوط الضمان ولو مع العلم ؛ نعم ، في مثل البيع بلا ثمن يمكن الالتزام به وإن كنّا قوّينا خلافه أيضاً سابقاً
( 2 ) . الخوئي : مرّ أن العلم بالبطلان لا يستلزم التبرّع بالعمل ؛ وبه يظهر الحال فيما بعده
( 3 ) . مكارم الشيرازي : قد مرّ أنّ العلم والجهل لا أثر له هنا في الضمان بعد دخوله في العمل بانياً على الصحّة ، فهو ضامن على كلّ حال
( 4 ) . الخوئي : بل الظاهر أنّه لا يملك كلّ من المالك والعامل على الآخر شيئاً غير إلزامه بما التزم به من تسليمه الأرض أو العمل وغير ذلك ، ومع ذلك فالظاهر أنّهما يشتركان من حين خروج الزرع إلّا أن يشرطا خلاف ذلك
( 5 ) . الامام الخميني : بل مقتضاها استحقاق كلّ منهما على الآخر بذل ما جعله عليه ، وملكيّة العامل الانتفاع بالأرض زراعةً ، وملكيّة المالك الانتفاع بعمل العامل كذلك
الگلپايگاني : هذا على ما قلنا من أنّها بمنزلة إجارتين ، لكن لا يبعد أن تكون حقيقة المزارعة تعهّداً والتزاماً من المزارعين بإتمام عمل المزارعة بنحو قرّر بينهما وعلى ذلك لا تمليك في البين ، بل يستحقّ كلّ على الآخر العمل بما التزم به حتّى يحصل الزرع ويصير سهم منه لغير صاحب البذر
( 6 ) . مكارم الشيرازي : بل الظاهر أنّ حقيقة المزارعة هي التزام من المالك على بذل ملكه للزرع والتزام من الزارع على بذل عمله لذلك ، مع اشتراكهما في حاصل الزرع بمقدار الحصّة المقرّرة ، فلا يملك أحدهما على الآخر شيئاً إلّا أنّ كلًاّ منهما ملتزم في مقابل التزام الآخر وله المطالبة بهذا الحقّ ، فليس حقيقة المزارعة من قبيل الإجارتين كما قيل ، بل هي نوع من الشركة
( 7 ) . مكارم الشيرازي : لا وجه لهذه الشركة ، ولا دليل على الاشتراك في البذر بعد كونه ملكاً لأحدهما ؛ نعم ، هما مشتركان في الحاصل من أوّل ظهور الزرع ، لأنّه مقتضى المزارعة عرفاً