المسالك من تقوية عدم الصحّة بدعوى أنّها على خلاف الأصل فتتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك ؛ ودعوى أنّ العقد لا بدّ أن يكون بين طرفين : موجب وقابل ، فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له ، مدفوعة بالمنع ، فإنّه أوّل الدعوى .
مسألة 13 : يجوز للعامل أن يشارك غيره ( 1 ) في مزارعته ( 2 ) أو يزارعه في حصّته ، من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ، ولا يشترط فيه إذنه ؛ نعم ، لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلّا بإذنه ( 3 ) وإلّا كان ضامناً ، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً . والظاهر جواز ( 4 ) نقل مزارعته ( 5 ) إلى الغير ، بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك ( 6 ) ، بصلح ونحوه ، بعوض ولو من خارج أو بلا عوض ، كما يجوز ( 7 ) نقل حصّته إلى الغير ؛ سواء كان ذلك قبل ظهور ( 8 ) الحاصل ، أو بعده ( 9 ) ؛ كلّ ذلك لأنّ عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : بأن يجعله شريكاً في حصّته
( 2 ) . الخوئي : إن أريد به نقل بعض حصّته إلى غيره فهو محلّ منع قبل ظهور الحاصل ، وإن أريد به اشتراك غيره في مزارعته فهو عين قوله : أو يزارعه في حصّته
( 3 ) . الخوئي : الكلام فيه كما مرّ في الإجارة [ في فصل في الإجارة الثانية ، التعليقة 1 ]
( 4 ) . الامام الخميني : ليس هذا من المزارعة ، ولا يجوز عقد المزارعة كذلك ، ولا معنى لنقل مزارعته إلى الغير ؛ نعم ، يجوز نقل حصّته إلى الغير وشرط القيام بأمر المزارعة عليه ، لكنّ الناقل طرف للمالك وعليه القيام ولو تسبيباً بأمر الزراعة كما فعل
( 5 ) . الگلپايگاني : لكن بأن يكون المزارع الثاني متلقّياً من الأوّل لا من المالك ، نظير المستأجر من المستأجر ؛ وأمّا نقل المزارعة بنحو يكون الثاني مزارعاً للمالك بلا واسطة فلا يصحّ إلّا بفسخ الأولى ومزارعة جديدة
( 6 ) . مكارم الشيرازي : لا معنى لذلك إلّا إذا فسخ المزارعة الأولى ثمّ عقدها للثالث ، بأن يكون وكيلًا من المالك في الفسخ ثمّ العقد مع الثالث ، أو شبه ذلك
( 7 ) . الخوئي : فيه منع إذا كان النقل قبل ظهور الحاصل
( 8 ) . الگلپايگاني : في نقل الحصّة قبل ظهور الحاصل تأمّل وإشكال
( 9 ) . مكارم الشيرازي : سيأتي إن شاء اللّه في المسألة ( 15 ) أنّه لا معنى لملكيّة الحاصل المعيّن قبل ظهوره ، فلا يبقى مجال لنقله إلى غيره ؛ وهل تتعلّق الملكيّة بالمعدوم ؟ وهذا غير بيع الكليّ في الذمّة ، فإنّه بمنزلة الموجود كما هو ظاهر ؛ ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره من التعليل بعد ذلك بقوله : إنّ عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل ، فله نقلها إلّا إليه بمقتضى قاعدة السلطنة