التسبيب ، ففي خبر الواسطيّ قال : سألت جعفر بن محمّد عليه السلام عن الفلّاحين قال : « هم الزارعون كنوز اللّه في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللّه من الزراعة ، وما بعث اللّه نبيّاً إلّا زارعاً إلّا إدريس عليه السلام ، فإنّه كان خيّاطاً » وفي آخر عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « الزارعون كنوز الأنام ، يزرعون طيباً أخرجه اللّه وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً وأقربهم منزلةً يدعون المباركين » وفي خبر عنه عليه السلام قال : « سئل النبي صلى الله عليه وآله أىّ الأعمال خير ؟ قال : زرع يزرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقّه يوم حصاده ؛ قال : فأىّ الأعمال بعد الزرع ؟ قال : رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ؛ قال : فأىّ المال بعد الغنم خير ؟
قال : البقر يغدو بخير ويروح بخير ؛ قال : فأىّ المال بعد البقر خير ؟ قال : الراسيات في الوحل ، المطعمات في المحلّ ، نعم المال النخل ، من باعها فإنّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، إلّا أن يخلف مكانها . قيل : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأىّ المال بعد النخل خير ؟ فسكت ، فقام إليه رجل فقال له : فأين الإبل ؟ قال : فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغدو مدبرة وتروح مدبرة ، لا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشئم ، أمّا إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة » وعنه عليه السلام : « الكيمياء الأكبر الزراعة » وعنه عليه السلام : « إنّ اللّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء » وعنه عليه السلام : « أنّه سأله رجل فقال له : جعلت فداك أسمع قوماً يقولون : إنّ المزارعة مكروهة ، فقال : ازرعوا فلا واللّه ما عمل الناس عملًا أحلّ ولا أطيب منه » ، ويستفاد ( 1 ) من هذا الخبر ما ذكرنا ( 2 ) من أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة ( 3 ) والتسبيب . وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله « أنّه نهى عن المخابرة ، قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع » ، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل ، لعدم مقاومته لما ذكر ( 4 ) ؛ وفي مجمع البحرين : وما روي من أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن المخابرة ، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها .
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : فيه تأمّل
( 2 ) . الخوئي : لا يستفاد ذلك ، لأنّ المذكور في الخبر : « أسمع قوماً يقولون : إنّ الزراعة مكروهة »
( 3 ) . الامام الخميني : لكن في النسخ الّتي عندي من « الوسائل » و « مستدركه » و « مرآة العقول » : « أسمع قوماً يقولون : إنّ الزراعة مكروهة » فيخرج عن استفادة ما ذكره
( 4 ) . الخوئي : الرواية ضعيفة ، وتقدّم أنّه ليس فيما ذكر دلالة على الاستحباب