كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما ، لم يصحّ ؛ وكذا لا تصحّ في المنافع ، بأن كان لكلّ منهما دار مثلًا وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلًا ؛ ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلًا وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار .
وكذا لا تصحّ شركة الأعمال ، وتسمّى شركة الأبدان أيضاً ( 1 ) ، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ، سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلًا أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما ؛ ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر ( 2 ) أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض .
ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه ( 3 ) ، وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما ، فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما ؛ وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح ، وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمّتهما .
وشركة المفاوضة أيضاً باطلة ، وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما .
فانحصرت الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلًا ، وتسمّى بشركة العنان .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : والعمدة فيه دعوى الإجماع متضافراً في كلماتهم من غير نكير ، مضافاً إلى أنّها موجبة للغرر غالباً
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال في غير المعيّن ، لاشتماله غالباً على نوع من الغرر
( 3 ) . الامام الخميني : ما فسّرها به هو أشهر معانيها ، على ما حكي