[ فصل في أحكام الشركة ]
فصل في أحكام الشركة
وهي عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ، ملكاً أو حقّاً . وهي إمّا « واقعيّة قهريّة » ، كما في المال أو الحقّ الموروث ؛ وإمّا « واقعيّة اختياريّة » من غير استناد إلى عقد ، كما إذا أحيا شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماءً أو اقتلعا شجراً ؛ وإمّا « ظاهريّة قهريّة ( 1 ) » ، كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما ولو بفعل أجنبيّ ، بحيث لا يتميّز أحدهما ( 2 ) من الآخر ، سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس ؛ وإمّا « ظاهريّة اختياريّة » ، كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة ، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر ( 3 ) ، ولذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله ، وأمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً ، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري ( 4 ) أو القرعة ؛ وإمّا « واقعيّة مستندة إلى عقد غير عقد الشركة » ، كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو
شرح
( 1 ) . الخوئي : لا معنى للشركة الظاهريّة ، مع العلم بعدم الاشتراك واقعاً . فالصحيح في موارد الامتزاج القهريّ أو الاختياري أنّ الشركة واقعيّة إذا كان الممتزجان يعدّان شيئاً واحداً عرفاً ، وإلّا فلا شركة أصلًا ، كخلط الدراهم بمثلها
الگلپايگاني : كون الشركة ظاهريّة فيما ذكر محلّ تأمّل ، بل لا يبعد كونها واقعيّة ، كما هو المرتكز في أذهان العرف مع عدم ردع معلوم
مكارم الشيرازي : لا وجه لكون الشركة ظاهريّة في هذه الموارد ( موارد المزج القهري ) بعد بناء العرف والعقلاء على كونها واقعيّة ، ولم يمنع عنه الشارع ، وظاهر كلمات الأصحاب أيضاً ذلك ؛ وكذا الكلام إذا كان مزجهما باختيارهما ولم يقصد الشركة ، فإنّ المزج إذا لم يتميّز أحدهما من الآخر سبب للشركة الواقعيّة العرفيّة ؛ قصدا أو لم يقصدا
( 2 ) . الامام الخميني : ميزان الشركة الواقعيّة في مثل الامتزاج هو رفع الامتياز واقعاً بحسب نظر العرف وإن لم يكن كذلك عقلًا ، ففي مثل مزج المائعين المتماثلين تكون واقعيّة ، وكذا في غير المتماثلين غالباً ، وفي مثل مزج الحبّات الصغيرة كالخشخاش والسمسم لا يبعد ظاهريّتها إذا كانا متجانسين ، وعدم الشركة في غيرهما ، وفي الجامدات الناعمة كالدقيق محلّ تأمّل لا يبعد ظاهريّتها ، والأحوط التخلّص بمثل الصلح في خلط الجوز بالجوز واللوز باللوز وفي مثل الدراهم والدنانير المتماثلات
( 3 ) . مكارم الشيرازي : الامتياز الواقعيّ العقليّ غير مفيد بعد الوحدة عرفاً ؛ ولو حصل الامتياز عرفاً بعد ذلك لسبب من الأسباب ، أمكن الحكم ببطلان الشركة قهراً بعد حصولها
( 4 ) . مكارم الشيرازي : الصلح القهريّ لا محصّل له ؛ نعم ، لهما الصلح اختياراً أو الاكتفاء بالقرعة