تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
صومه بين شهرين أو ثلاثة ، فالظاهر ( 1 ) وجوب الاحتياط ( 2 ) ما لم يستلزم الحرج ، ومعه يعمل بالظنّ ( 3 ) ومع عدمه يتخيّر ( 4 ) . مسألة 10 : إذا فرض كون المكلّف في المكان الّذي نهاره ستّة أشهر وليله ستّة أشهر ( 5 ) ، أو
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : فيه تأمّل ( 2 ) . الخوئي : بل الظاهر وجوب الاحتياط إلى زمان يكون الصوم فيه حرجيّاً ، وحكم الظنّ هنا حكم الشكّ ( 3 ) . الامام الخميني : لا يخلو من إشكال ، فالأحوط التجزّي في الاحتياط مع الإمكان ، مع إدخال المظنون فيه ، ومع عدم إمكانه العمل بالظنّ ، وإلّا فيختار الأخير فيصوم بقصد ما في الذمّة ؛ هذا كلّه فيما إذا لم يمكن التخلّص بالسفر في النذر ، كما مرّ ، أو كان الصوم واجباً عليه بالعهد مثلًا ( 4 ) . الگلپايگاني : بل يحتاط بما مرّ في شهر رمضان ( 5 ) . مكارم الشيرازي : الأقرب الرجوع في منطقة القطب الشمالي والجنوبي إلى الأقطار الّتي لها يوم وليلة متعارفان مخيّراً بينها ؛ كما يرجع غير المتعارف في الوجه والأصابع ومنبت الشعر في الوضوء إلى المتعارف ، وكذا أشباهه . وحيث إنّ المتعارف أيضاً مختلف في الآفاق الشماليّة والجنوبيّة من خطّ الاستواء ، يجوز الأخذ بالحدّ الوسط فيما بينهما ، وهي جعل الليل اثنا عشر ساعة والنهار كذلك في تمام طول السنة ، إمّا لأنّه أحد مصاديق التخيير أو لأنّه هو الحدّ الوسط بينها . وليعلم أنّ في المسألة أقوال أو وجوه ستّة غير هذا الوجه ، وهي : ترك العبادات بالكليّة لفقدان شرائطها ، أو ترك خصوص الصوم وفعل خمس صلوات طول السنة ، أو وجوب الهجرة إلى المناطق الّتي ليست كذلك ؛ وشيء من هذه الوجوه الثلاثة لا يوافق مذاق الشرع وذوق الفقه ، للعلم بأنّ مصالح العبادات وعلل تشريعها لا تختلف باختلاف الآفاق والأمكنة ، وحاجة كلّ إنسان إليها أشدّ من حاجته إلى الغذاء ؛ وأمّا وجوب الهجرة لا يغني عن شيء ، فإنّه قد لا يمكن الهجرة ؛ واحتمل بعضهم كون المدار بلده الّذي كان متوطّناً فيه ، ولا وجه له أصلًا ، كاحتمال رجوعه إلى أقرب الأماكن إليه من الأماكن المتعارفة ، لعدم انطباقه على ضابطة فقهيّة ، وكذا ما اختاره صاحب الرسالة القطبيّة وهو سادس الوجوه ، وحاصله الأخذ بالقدر المتيقّن ، أي آخر يوم في تلك المنطقة كان له يوم وليلة متعارفتان ؛ وعلى كلّ حال فإن كان دليله الاستصحاب ، فمن الواضح تغيير موضوعه ، وإن كان شيء آخر فليتبيّن ؛ ثمّ ليعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في صلاة الظهر والعصر ، لأنّ دلوك الشمس فيها موجود ، لأنّ الشمس له حركة رحويّة تدور في كلّ أربع وعشرين ساعة دائرة حول الأفق ، وفي هذا السير ترتفع تدريجاً عن الأفق حتّى يبلغ إلى دائرة نصف النهار ويزيد إشراقها ، ثمّ تزول عن هذه الدائرة وتنخفض تدريجاً حتّى تكون قريباً من الأفق ويقلّ نورها في الغاية ، وحينئذٍ تكون على الخطّ المقابل لنصف النهار ( المسمّى بدائرة نصف النهار الشماليّة ) وهذا في الحقيقة منتصف ليلها ، ثمّ ترجع تدريجاً إلى الحالة الأولى ، فنصف النهار فيها يعلم من غاية ارتفاع الشمس ، كما أنّ نصف الليل يعلم من غاية انخفاضها ، ومنهما يعلم حال غيرها من الأوقات لو كان المدار على القول الأوّل . وأمّا في الأوقات الّتي يكون الليل مستمرّاً ، يعلم حال الزوال وانتصاف الليل من شدّة الظلمة وقلّتها ومن حركة النجوم حول الأفق ، فإنّها أيضاً ترتفع وتنخفض تدريجاً ، كما ذكرنا في الشمس ؛ فتأمّل جيّداً