مسألة 10 : يجوز للمولى إجبار أمته على الإرضاع إجارةً أو تبرّعاً ، قنّة كانت أو مدبّرة أو امّ ولد ؛ وأمّا المكاتبة المطلقة فلا يجوز له إجبارها ، بل وكذا المشروطة ، كما لا يجوز في المبعّضة . ولا فرق بين كونها ذات ولد ( 1 ) يحتاج إلى اللبن أو لا ، لإمكان إرضاعه من لبن غيرها .
مسألة 11 : لا فرق في المرتضع بين أن يكون معيّناً أو كلّيّاً ، ولا في المستأجرة بين تعيين مباشرتها للإرضاع أو جعله في ذمّتها ؛ فلو مات الصبيّ في صورة التعيين أو الامرأة في صورة تعيين المباشرة ، انفسخت الإجارة ، بخلاف ما لو كان الولد كلّيّاً أو جعل في ذمّتها ، فإنّه لا تبطل بموته أو موتها إلّا مع تعذّر الغير من صبيّ أو مرضعة .
مسألة 12 : يجوز استيجار الشاة للبنها ( 2 ) والأشجار للانتفاع بأثمارها ( 3 ) والآبار للاستقاء ونحو ذلك ، ولا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان ، لأنّ المناط في المنفعة هو العرف وعندهم يعدّ اللبن منفعة ( 4 ) للشاة والثمر منفعة للشجر وهكذا ، ولذا قلنا بصحّة استيجار المرأة للرضاع وإن لم يكن منها فعل ، بأن انتفع بلبنها في حال نومها أو بوضع الولد في حجرها وجعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك ؛ فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : لا يخلو عن إشكال ، لإمكان دعوى انصراف أدلّة ملكيّة المولى عن مثل ذلك ، فتأمّل
( 2 ) . الگلپايگاني : أي للانتفاع بلبنها
( 3 ) . مكارم الشيرازي : وضابطته أنّه تجوز الإجارة في كلّ مورد يبقى العين وينتفع بمنافعها وإن كان المنافع بنفسها من قبيل الأعيان الّتي تتلف بالانتفاع كالثمرة للشجرة والماء للبئر والحمّام واللبن للشاة وغير ذلك ؛ ولا يعتبر في المنافع كونها من العوارض القائمة بالأعيان بمعناها الفلسفي ، بل لا بدّ أن تكون من المنافع التابعة للعين في نظر العرف وإن كان بنفسها عيناً خارجيّة . ويدلّ عليه مضافاً إلى ظهور آية الاسترضاع حيث إنّ اللبن جزء المنفعة بل قد يكون كلّها ، وظاهر الآية أنّ المورد من مصاديق الإجارة عرفاً لا أنّه خرج منها تعبّداً ، وأضف إلى ذلك جريان السيرة المستمرّة عليه في الحمّام والآبار وغيرها مع عدم ردع من الشرع عنها ، وعموم أدلّة الوفاء بالعقود العرفيّة إلّا ما خرج بالدليل ، وليس المقام منها
( 4 ) . الگلپايگاني : لكن لا بنحو يملك اللبن بعقد الإجارة ، بل له الانتفاع بصرف لبنها ، وكذا في الأشجار والآبار ؛ فهذا نحو من الانتفاع بتلك الأعيان وإن استلزم إتلاف أعيان اخر من اللبن والثمر والماء