[ فصل في الإجارة الثانية ]
[ فصل في الإجارة الثانية ]
يكفي في صحّة الإجارة كون المؤجر مالكاً للمنفعة أو وكيلًا عن المالك لها أو وليّاً عليه . وإن كانت العين للغير ، كما إذا كانت مملوكة بالوصيّة أو بالصلح أو بالإجارة ، فيجوز للمستأجر أن يؤجرها من المؤجر أو من غيره ، لكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني بدون إذن المؤجر إشكال ( 1 ) ؛ فلو استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع مدّة معيّنة ، فآجرها في تلك المدّة أو في بعضها من آخر ، يجوز ولكن لا يسلّمها إليه ، بل يكون هو معها ، وإن ركبها ذلك الآخر أو حملها متاعه فجواز الإجارة لا يلازم تسليم العين بيده ، فإن سلّمها بدون إذن المالك ضمن ، هذا إذا كانت الإجارة الأولى مطلقة ( 2 ) ؛ وأمّا إذا كانت مقيّدة ، كأن استأجر الدابّة لركوبه نفسه ، فلا يجوز إجارتها من آخر ( 3 ) ، كما أنّه إذا اشترط المؤجر عدم إجارتها من غيره أو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه ، كذلك أيضاً ، أي لا يجوز إجارتها من الغير ؛ نعم ، لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه ، جاز أيضاً إجارتها من الغير بشرط أن يكون هو المباشر للاستيفاء لذلك الغير ؛ ثمّ لو خالف وآجر في هذه الصور ففي الصورة الأولى وهي ما إذا استأجر الدابّة لركوبه نفسه بطلت ( 4 ) ، لعدم كونه مالكاً
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وإن كان الجواز لا يخلو من وجه
الخوئي : لا يبعد الجواز إذا كان المستأجر الثاني أميناً مع إطلاق العقد كما هو المفروض ، ومع ذلك للمالك مطالبة العين من المستأجر الأوّل بعد انقضاء المدّة ، وبذلك يظهر عدم ضمانه بالتسليم إلى المستأجر الثاني
الگلپايگاني : لا إشكال في جواز التسليم ، بل وجوبه فيما له التسليم من المؤجر الأوّل بحيث لو لم يسلّم إليه يجبر عليه ، من غير فرق بين ما توقّف استيفاء المنفعة عليه أو ما تعارف ذلك في إجارته ، وحينئذٍ لا ضمان مع التلف
( 2 ) . مكارم الشيرازي : يعني مطلقة من ناحية انتفاع شخصه أو غيره ؛ أمّا إن كانت مطلقة من ناحية الاستيفاء بالمباشرة أو بالتسبيب ، فلا مانع من إعطائه بيد الغير ؛ فالحكم بالجواز وعدمه تابع لإطلاق الإجارة من ناحية كيفيّة الاستيفاء على كلّ حال
( 3 ) . الخوئي : التقييد لا ينافي جواز الإجارة من آخر ، وذلك كما إذا استأجرت المرأة داراً لسكناها مقيّدة ثمّ تزوّجت ، فإنّه يجوز لها أن تؤجرها من زوجها لسكناها ، وبذلك يظهر ما في الحكم بالبطلان على الإطلاق ؛ بعيد ذلك
( 4 ) . مكارم الشيرازي : فيه إشكال ، لاحتمال كونه من قبيل تعدّد المطلوب ؛ وقد عرفت غير مرّة أنّ كون شيء من القيود المقوّمة أو الشرائط ، بحسب أنظار أهل العرف ؛ فالإجارة الثانية ليست فاسدة من هذه الناحية ، ولكن لمّا كان هذا التصرّف متعلّقاً لحقّ الغير فنفوذه يحتاج إلى إجازته وبدونها فضوليّ