وكذا لو حمل متاعاً إلى مكان معيّن ثمّ تلف مضموناً أو أتلفه ، فإنّه يضمن قيمته في ذلك المكان ، لا أن يكون المالك مخيّراً بين تضمينه غير مخيط بلا اجرة أو مخيطاً مع الأجرة ، وكذا لا أن يكون في المتاع مخيّراً بين قيمته غير محمول في مكانه الأوّل بلا اجرة أو في ذلك المكان مع الأجرة كما قد يقال .
مسألة 4 : إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ، ضمن ؛ وكذا الحجّام إذا جنى في حجامته ، أو الختّان في ختانه ، وكذا الكحّال والبيطار وكلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر ، إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه وإن كان بغير قصده ، لعموم من أتلف وللصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه ، فقال عليه السلام : « كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه ، ولكنّه مشكل ( 1 ) ، فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختّان حاذقاً من غير أن يتعدّى عن محلّ القطع ، بأن كان أصل الختان مضرّاً به ، في ضمانه إشكال ( 2 ) .
مسألة 5 : الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن ( 3 ) وإن كان حاذقاً ؛ وأمّا إذا لم يكن
شرح
( 1 ) . الخوئي : بل الأقوى عدم الضمان ؛ ومع ذلك ، الظاهر هو الضمان في مسألة الختان ، إلّا إذا كان المقتول به هو الّذي سلّم نفسه له مع استجماعه شرائط التكليف
( 2 ) . الگلپايگاني : بل الأقوى عدم الضمان إن لم يكن وظيفة الختّان إلّا الختان ، بأن لا يكون بصيراً في كون الختان مضرّاً أو لا ، وأمّا مع بصيرته في ذلك بحيث يعتمد عليه فيه مثل الجرّاحين في زماننا فالأقوى الضمان إلّا مع التبرئة
الامام الخميني : والأقوى عدم الضمان
مكارم الشيرازي : بل الأقوى عدم الضمان ؛ ومثله ما إذا كان ثوب أو فرش ملوّن بلون فاسد ، بحيث إذا صبّ عليه الماء ليغسله انتشر اللون إلى جميعه فأفسده ، ففيه وفي أمثاله ليس بضامن ؛ والعمدة فيه أنّه من لوازم الإذن في الغسل والختان ، والإذن في الشيء إذن في لوازمه القهريّة وإن لم يكن ناظراً إليه بخصوصه ، ولكنّه داخل في عموم لوازم إذنه . وكيف يمكن ضمانه مع أنّه لم يفعل شيئاً غير صبّ الماء مثلًا على الثوب ، وكان مبدأ الفساد في نفس الثوب لا غير ، وهكذا مسألة الختان مفروض المسألة
( 3 ) . مكارم الشيرازي : لا فرق بين المباشر كالجرّاح وشبهه وبين الآمر كمن يكتب دستور العمل للمريض وبين الواصف الّذي يكون بمنزلة الآمر في الطبابة على النحو المتداول اليوم ؛ نعم ، الواصف الّذي لا يكون من قبيل الآمر أو الغارّ لا يضمن . والوجه في جميع ذلك قوّة السبب على المباشر في أمثال المقام ، ولذا لا يشكّ عرفاً في إسناد التلف إلى الطبيب لا المريض