مسألة 16 : إذا تبيّن بطلان الإجارة ، رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحقّ المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فاتت تحت يده إذا كان جاهلًا بالبطلان ، خصوصاً مع علم المستأجر ؛ وأمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان ( 1 ) المستأجر ( 2 ) ، خصوصاً إذا كان جاهلًا ( 3 ) ، لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله ( 4 ) ، خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً ( 5 ) ، أو إذا كان اجرة بلا عوض . ودعوى أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحقّقها ، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق ، مدفوعة بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلّا على وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّة فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضاً ، فإنّها
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : الأقوى هو الضمان في غير الإجارة بلا عوض أو بما لا يتموّل عرفاً ؛ من غير الفرق فيهما بين العلم بالبطلان وعدمه . ومن هنا يظهر حال الأجرة في يد المؤجر ، فإنّ عليه الضمان ؛ علم المستأجر ببطلانها شرعاً أو لا ؛ وكذا يظهر ممّا ذكرنا حال الإجارة على الأعمال ، فإنّ العامل يستحقّ اجرة مثل عمله إلّا فيما تقدّم
( 2 ) . مكارم الشيرازي : الأقوى كونه ضامناً ؛ وما ذكره من أنّه مع علمه بالفساد هتك حرمة ماله وسلّط غيره عليه مجّاناً ، ممنوع جدّاً ، لأنّه إنّما سلّطه عليه بانياً على الصحّة لعدم المبالاة بحكم الشرع والاعتناء بحكم العرف فقط ، وأقوى الدليل على ذلك هو دقّته في حساب العين والأجرة حتّى لا يشذّ منه شاذّ ؛ كما أنّ الأمر في بيع الخمر وغيرها من الأعيان المحرّمة أيضاً كذلك ، كما ذكرنا في محلّه
( 3 ) . الخوئي : الظاهر هو الضمان ، إلّا فيما إذا أقدم المؤجر أو الأجير على عدمه ، وكذا الحال في ضمان المؤجر أو الأجير الأجرة ؛ ثمّ إنّه لم يظهر وجه للخصوصيّة في شيء من الموردين
( 4 ) . الگلپايگاني : في كون التسليم بعنوان الوفاء في المعاملات الفاسدة هتكاً لحرمة المال ومسقطاً للضمان تأمّل ، بل منع ، فإنّ أكل المال مبنيّاً عليها مصداق للأكل بالباطل حتّى في الإجارة بلا عوض أو بعوض لا يتموّل شرعاً أو عرفاً ؛ فالأقوى هو الضمان مطلقاً إلّا إذا كان المستأجر مغروراً ، وكذلك الحكم في الأجرة إذا تلفت في يد المؤجر
( 5 ) . مكارم الشيرازي : كون الأجرة ممّا لا يتموّل شرعاً مع بنائه على ماليّته لا يرفع ضمان المستأجر ؛ نعم ، ما لا يتموّل عرفاً يرفع الضمان ، وكذا الإجارة بلا عوض . وعمدة الدليل عليه أنّ الإجارة بلا اجرة وكذا ما لا يتموّل عرفاً في معنى العارية وشبهها ، وإن أبيت عن إطلاق عنوان العارية عليه نظراً إلى أنّها تمليك الانتفاع لا المنفعة ، فلا أقلّ من أنّه شبيه العارية ممّا لا يضمن بصحيحه ، فذكر لفظ الإجارة في العقد من قبيل الكناية ، وإلّا فكلّ انسان يعلم أنّ الأجرة أحد أركان الإجارة