تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
السادس : أن تكون العين ممّا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها ؛ فلا تصحّ إجارة أرض للزراعة إذا لم يمكن إيصال الماء إليها مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء أو عدم كفايته . السابع : أن يتمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة ( 1 ) ؛ فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد ( 2 ) مثلًا . مسألة 1 : لا تصحّ الإجارة إذا كان الموجر أو المستأجر مكرهاً عليها ، إلّا مع الإجازة اللاحقة ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بها ، بل تجديد العقد إذا رضيا ؛ نعم ، تصحّ مع الاضطرار ، كما إذا طلب منه ظالم مالًا فاضطرّ إلى إجارة دار سكناه لذلك ، فإنّها تصحّ حينئذٍ ، كما أنّه إذا اضطرّ إلى بيعها صحّ . مسألة 2 : لا تصحّ إجارة المفلس بعد الحجر ( 3 ) عليه ، دارَه أو عقارَه ( 4 ) ؛ نعم ، تصحّ إجارته نفسه لعمل ( 5 ) أو خدمة ؛ وأمّا السفيه فهل هو كذلك ( 6 ) ، أي تصحّ إجارة نفسه للاكتساب مع
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : الظاهر أنّ الشرط هو قابليّة العين للانتفاع بها والمنفعة لاستيفائها ، فتصحّ الإجارة معهما وإن لم يتمكّن المستأجر من الانتفاع ؛ وبطلان إجارة الحائض للكنس مستند إلى فقد الشرط الخامس ( 2 ) . مكارم الشيرازي : وهذا الشرط مندرج في إمكان الانتفاع به ، فإنّ المحرّم شرعاً كالممتنع عقلًا ؛ هذا ، وفي بعض الحواشي إنّ الكنس بنفسه حلال ، إنّما الحرام المكث في المسجد ، ومن المعلوم أنّ حرمة المقدّمة لا تسري إلى ذي المقدّمة ؛ ولكن يرد عليه إنّ هذا العقد ممّا لا يمكن الوفاء به شرعاً ، فإنّ الوفاء بالإجارة يتوقّف على المكث الحرام ، فهو غير ممكن ، فلا تشمله عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» وأشباهه ، كما لا يخفى . وهل يمكن تصحيحه من باب الترتّب بناءً على القول به ، كما هو المختار ؟ الظاهر عدمه ، لأنّ الترتّب وإن أوجب صحّة الأمر بالمهمّ مع وجود الأهمّ ، ولكن هذا الأمر مشروط دائماً بترك الأهمّ ومثل هذا الشرط في باب المعاملات موجب للفساد ( 3 ) . مكارم الشيرازي : إلّا في المستثنيات من الدين ، على إشكال فيها ( 4 ) . الگلپايگاني : يعني غير دار سكناه ، فإنّها من المستثنيات ؛ فلو قتر على نفسه وآجرها صحّت على الظاهر لاختصاص المنع بما للديّان استيفاء الدين منه ( 5 ) . الگلپايگاني : الأحوط في الكسوب الّتي يتمكّن من أداء الدين زائداً على نفقاته الواجبة ترك إجارة النفس إلّا بإذن الديّان مكارم الشيرازي : هذا بالنسبة إلى معيشته الواجبة ؛ أمّا فيما زاد عليها ، فالأحوط أن يكون بإجازة الديّان ، لأنّها متعلّق حقّهم على احتمال ، فلا تصحّ الإجارة بغير رضاهم ( 6 ) . مكارم الشيرازي : يمكن أن يقال : السفاهة ذات مراتب ، وقد يكون الإنسان سفيهاً بالنسبة إلى أمواله لا بالنسبة إلى عمله ، فحينئذٍ يصحّ إجارة نفسه وإن لم تصحّ عقوده على أمواله ؛ وقد يكون بالعكس ، كما أنّه قد يكون سفيهاً في الجميع ؛ وكذلك بالنسبة إلى الزواج وأخذ المهر أو إعطائه ، وفي كلّ مقام يلحقه حكمه ؛ فإنّ حجر السفيه ليس أمراً تعبديّاً ، بل هو مبنيّ على بناء العقلاء أمضاه الشارع المقدّس