عرفت ، بل لأنّه مناف للنيّة ( 1 ) ، حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات الّتي منها لبس المخيط ، وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً ، لأنّه مثله في المنافاة للنيّة ، إلّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات ، بل هو البناء على تحريمها على نفسه ( 2 ) ، فلا تجب الإعادة حينئذٍ . هذا ، ولو أحرم في القميص جاهلًا بل أو ناسياً أيضاً ، نزعه وصحّ إحرامه ؛ أمّا إذا لبسه بعد الإحرام ، فاللازم شقّه وإخراجه من تحت . والفرق بين الصورتين من حيث النزع والشقّ تعبّد ، لا لكون الإحرام باطلًا في الصورة الأولى ، كما قد قيل .
مسألة 27 : لا يجب استدامة لبس الثوبين ، بل يجوز تبديلهما ونزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير ، بل الظاهر جواز التجرّد ( 3 ) منهما مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر .
مسألة 28 : لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وفي الأثناء للاتّقاء عن البرد والحرّ ، بل ولو اختياراً .
تمّ كتاب الحجّ ويليه كتاب الإجارة .
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : مرّ أنّ ترك المحرّمات من أحكام الإحرام ولا دخل له فيه ولا ينافيه عدم العزم على تركها ، بل ولا العزم على فعلها ، وكذا لا يعتبر فيه البناء على تحريمها على نفسه ، فالأقوى عدم وجوب الإعادة وإن كان الوجوب أحوط
( 2 ) . مكارم الشيرازي : ويؤيّد الثاني ، بل يدلّ عليه ما ورد في باب كيفيّة الإحرام في ضمن دعاء النيّة من قوله عليه السلام : « احرم لك شعري وبشري . . . من النساء والثياب والطيب » في ما رواه معاوية بن عمّار وعبد اللّه بن سنان ( 1 و 2 من الباب 16 من أبواب الإحرام من المجلّد 9 من الوسائل ) فإنّ ظاهرهما كون حقيقة الإحرام إنشاء تحريم هذه الأمور على نفسه كإنشاء نذر ترك بعض الأمور المرجوحة ، فليس الإحرام مجرّد العزم على تركها ، بل الالتزام بتركها وجعلها على نفسه حراماً ؛ هذا ، وقد يتوهّم أنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على أنّ من أحرم وعليه قميصه ينزعه ولا يشقّه . . . ( 2 من الباب 45 من أبواب الإحرام ) صحّة الإحرام ولو قلنا بالقول الأوّل ، ولازمه عدم منافاة لبس القميص حال الإحرام لصحّته ، وفيه : أنّ الصحيحة ناظرة إلى صورة الجهل بلا إشكال ، كما يظهر من غيرها
( 3 ) . الامام الخميني : في الجملة