براءة من النار وبراءة من النفاق » . ويستحبّ الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء ، ففي المرسل : « أنّ التلبية شعار المحرم ، فارفع صوتك بالتلبية » وفي المرفوعة ( 1 ) : « لمّا أحرم رسول اللّه صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل فقال : مُر أصحابك بالعجّ والثجّ ، فالعجّ رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ نحر البدن » .
مسألة 20 : ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً ، كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ؛ ولمن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلًا ؛ ولمن حجّ من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل ، أو إلى أن يشرف على الأبطح ( 2 ) ؛ لكنّ الظاهر بعد عدم الإشكال ( 3 ) في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين ، استحباب التعجيل بها مطلقاً ( 4 ) وكون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها ، فالأفضل ( 5 ) أن يأتي ( 6 ) بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة .
والبَيداء : أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة ؛ والأبطح : مسيل وادي مكّة ، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحَصَى ، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متّصل بالمقبرة الّتي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة . والرقطاء : موضع دون الردم يسمّى مَدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ويعبّر عنه بالمدعى .
مسألة 21 : المعتمر عمرة التمتّع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) . الخوئي : ورد ذلك في الصحيحة أيضاً
( 2 ) . الخوئي : لم تثبت أفضليّة التأخير إلى الإشراف على الأبطح
( 3 ) . الامام الخميني : مرّ الكلام فيه ، فالأحوط لمن يحرم من مسجد الشجرة عدم تأخير التلبية حتّى خرج منه ؛ نعم ، لا مانع عن لبس الثوب ونيّة الإحرام وتأخير التلبية ما دام فيه
( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا دليل على استحباب التعجيل ، بل ظاهر الروايات الكثيرة استحباب التأخير ولا بأس بالعمل بها مع فتوى الأصحاب بها أيضاً ، ولا ينافي ذلك عدم جواز تأخير الإحرام عن الميقات ، فإنّ الظاهر كون البيداء وغيرها على جنب الميقات أو محاذياً له ، وقد عرفت جواز الإحرام في مثله ( فراجع الباب 35 و 36 و 46 و 52 من أبواب الإحرام )
( 5 ) . الامام الخميني : بل الأحوط
الگلپايگاني : الأفضليّة غير معلومة ؛ نعم ، هو أحوط
( 6 ) . الخوئي : لم تظهر أفضليّة التعجيل وإن كان هو الأحوط ، ولا يبعد أفضليّة التأخير
( 7 ) . الامام الخميني : الأحوط قطعها عند مشاهدة بيوتها في الزمن الّذي اعتمر فيه