وحدّها لمن جاء على طريق المدينة عقبة المدنيّين وهو مكان معروف . والمعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم ، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكّة لإحرامها ( 1 ) . والحاجّ بأىّ نوع من الحجّ يقطعها عند الزوال من يوم عرفة . وظاهرهم أنّ القطع في الموارد المذكورة على سبيل الوجوب ، وهو الأحوط ( 2 ) ، وقد يقال بكونه مستحبّاً .
مسألة 22 : الظاهر أنّه لا يلزم في تكرار التلبية أن يكون بالصورة المعتبرة في انعقاد الإحرام ، بل ولا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار ، بل يكفي أن يقول : « لبّيك اللّهم لبّيك » بل لا يبعد كفاية تكرار لفظ لبّيك .
مسألة 23 : إذا شكّ بعد الإتيان بالتلبية أنّه أتى بها صحيحة أم لا ، بنى على الصحّة .
مسألة 24 : إذا أتى بالنيّة ولبس الثوبين وشكّ في أنّه أتى بالتلبية أيضاً حتّى تجب عليه ترك المحرّمات أو لا ، يبني على عدم ( 3 ) الإتيان ( 4 ) بها فيجوز له فعلها ولا كفّارة عليه .
مسألة 25 : إذا أتى بما يوجب الكفّارة وشكّ في أنّه كان بعد التلبية حتّى تجب عليه أو قبلها ، فإن كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولًا لم تجب عليه الكفّارة ، وإن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولًا فيحتمل أن يقال بوجوبها لأصالة التأخير ، لكنّ الأقوى عدمه ، لأنّ الأصل لا يثبت ( 5 ) كونه بعد التلبية .
[ الثالث من واجبات الإحرام : لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه ]
الثالث من واجبات الإحرام : لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه ، يتّزر بأحدهما ويرتدي بالآخر . والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقّق الإحرام ( 6 ) ، بل كونه
شرح
( 1 ) . الخوئي : بل كلّ من كان إحرامه من أدنى الحلّ
( 2 ) . مكارم الشيرازي : بل هو الأقوى ، لظهور الأمر في الوجوب ولخصوص بعض الروايات المصرّحة به مثل صحيحة أبان ، قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد وقوم يلبّون حول الكعبة ، فقال : « أترى هؤلاء الّذين يلبّون ؟ واللّه لأصواتهم أبغض إلى اللّه من أصوات الحمير » ( 3 / 43 من أبواب الإحرام ) ولا يبعد ظهورها في الحرمة ، لأنّها دليل على شدّة المذمّة ، ولو كانت مكروهة قليل الثواب لم يناسب ذلك
( 3 ) . الامام الخميني : هذا إذا كان في الميقات ؛ وأمّا بعد الخروج منه فالظاهر هو البناء على الإتيان
( 4 ) . الخوئي : إلّا فيما إذا كان الشكّ بعد تجاوز المحلّ
( 5 ) . الخوئي : بل هو غير جارٍ في نفسه
( 6 ) . مكارم الشيرازي : لا يُترك الاحتياط فيمن تعمّد بترك ثوبي الإحرام عند إنشاء الإحرام بتجديد إحرامه بعد لبس ثوبي الإحرام ؛ نعم ، الناسي والجاهل لا حرج عليهما ، كما يظهر من النصوص إجمالًا ( راجع الباب 45 من أبواب تروك الإحرام ) ؛ ثمّ اعلم أنّه قد يقال بوجوب ثوبي الإحرام للمرأة أيضاً ، نظراً إلى ما ورد في باب الحائض وأنّها تحتشي تحت ثوب إحرامها ( راجع الباب 48 من أبواب الإحرام ) لكنّ الظاهر أنّه ليس المراد من ثوب الإحرام بالنسبة إليها الرداء والإزار اللّذان يعتبران في حقّ الرجال ، مضافاً إلى أنّ سيرة المسلمين على خلافه