يؤخّرها عن النيّة ولبس الثوبين على الأقوى .
مسألة 17 : لا تحرم عليه محرّمات الإحرام قبل التلبية وإن دخل فيه ( 1 ) بالنيّة ولبس الثوبين ( 2 ) ، فلو فعل شيئاً من المحرّمات لا يكون آثماً وليس عليه كفّارة ، وكذا في القارن إذا لم يأت بها ولا بالإشعار أو التقليد ، بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأت بها في غير القارن أو لم يأت بها ولا بأحد الأمرين فيه ؛ والحاصل أنّ الشروع في الإحرام وإن كان يتحقّق بالنيّة ولبس الثوبين ، إلّا أنّه لا تحرم عليه المحرّمات ولا يلزم البقاء عليه إلّا بها أو بأحد الأمرين ، فالتلبية وأخواها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة .
مسألة 18 : إذا نسي التلبية ، وجب عليه العود إلى الميقات ( 3 ) لتداركها ، وإن لم يتمكّن ( 4 ) أتى بها في مكان التذكّر ( 5 ) ، والظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها ، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلّا بها .
مسألة 19 : الواجب من التلبية مرّة واحدة ؛ نعم ، يستحبّ الإكثار بها وتكريرها ما استطاع ، خصوصاً في دبر كلّ صلاة فريضة أو نافلة وعند صعود شرف أو هبوط وادٍ وعند المنام ( 6 ) وعند اليقظة وعند الركوب وعند النزول وعند ملاقاة راكب وفي الأسحار ؛ وفي بعض الأخبار : « من لبّى في إحرامه سبعين مرّة إيماناً واحتساباً أشهد اللّه له ألف ألف ملك
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : محلّ إشكال جدّاً ، والمسألة تحتاج إلى تفصيل بليغ لا يسع المقام ذلك
( 2 ) . مكارم الشيرازي : والمسألة إجماعيّة ، تدلّ عليها ما ورد في الباب 14 من أبواب الإحرام . والمراد من الدخول فيه هو الشروع في بعض مقدّماته بلبس الثوبين وإنشاء النيّة ، لا سيّما بالألفاظ الواردة في الروايات ( راجع الحديث 1 و 2 / 16 من أبواب الإحرام ) ولا ينافي ذلك كون حقيقة الإحرام أمراً بسيطاً ناشياً من هذه الأمور ، كما لا يخفى
( 3 ) . مكارم الشيرازي : وقد تقدّم الكلام فيه في الفصل 11 من أحكام الميقات ، المسألة 6 و 8
( 4 ) . الامام الخميني : يأتي فيه التفصيل المتقدّم في نسيان الإحرام على الأحوط ، لو لم يكن أقوى
( 5 ) . الخوئي : على تفصيل تقدّم [ في فصل السابق ، المسألة 3 ]
( 6 ) . الامام الخميني : لم أر ما يدلّ عليه بخصوصه ؛ نعم ، ورد عامّاً وورد في آخر الليل
مكارم الشيرازي : الحكم باستحبابه بالخصوص مشكل ، وقد صرّح في الجواهر بعدم وجدانه فيما وصل إليه من النصوص التعرّض للنوم ، وكذا في المدارك ؛ فالحكم باستحبابه بالخصوص لا يخلو عن إشكال أو منع وإن كانت العمومات تشمله بعنوان عام