لظاهر الآية وجملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمّار وموثّقة سماعة وخبر زرارة ؛ فالقول بأنّها الشهران الأوّلان مع العشر الأوّل من ذي الحجّة كما عن بعض ، أو مع ثمانية أيّام كما عن آخر ، أو مع تسعة أيّام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث ، أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ، ضعيف ، على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظيّ ، فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة ( 1 ) ، فيمكن أن يكون مرادهم أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات الّتي يمكن بها إدراك الحجّ .
مسألة 1 : إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع ، فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً ، لكن هل تصحّ مفردةً أو تبطل من الأصل ؟ ( 2 ) قولان ؛ اختار الثاني في المدارك ، لأنّ ما نواه لم يقع والمفردة لم ينوها . وبعضٌ اختار الأوّل ، لخبر الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ ، قال : « يجعلها عمرة » وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ، وإن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم ، إنّما هي حجّة مفردة ، إنّما الأضحى على أهل الأمصار » ؛ ومقتضى القاعدة ( 3 ) وإن كان هو ما ذكره
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : كما أنّ وقت عمرة التمتّع موسّع إلى زمان يتمكّن من درك الحجّ في هذه السنة
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا يبعد الصحّة بحسب القاعدة ، ولكن لا يُترك الاحتياط بإتمامها رجاءً وعدم الاكتفاء به عن العمرة الواجبة . والمسألة مبنيّة على كشف مقتضى القاعدة في المقام ، لأنّ الخبرين الّذين ذكرهما الماتن قدس سره لا دلالة لهما على المدّعى وهو صحّة العمرة مفردةً ، وتحقيق مقتضى القاعدة يتوقّف على تحقيق كون أقسام الحجّ مختلفة بحسب القصد والنيّة أو بالوجود الخارجي ، فإن كان التفاوت بالنيّة فلا ينبغي الإشكال في البطلان لأنّ ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ؛ وأمّا إن قلنا بعدم الدليل على كونها عناوين قصديّة ( ولو شكّ فمقتضى أصل البراءة هو العدم ) وإن هو إلّا كتنويع الصلاة إلى القصر والإتمام ، ولذا قلنا في محلّه لو قصد القصر في مقام الإتمام أو بالعكس لم يضرّه ما لم يخالف في العمل ، وحينئذٍ يصحّ ما نواه عمرة مفردة في المقام ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل وإن كان الأرجح في النظر عاجلًا هو الثاني ، ويؤيّده ما ورد من جواز العدول من أحدهما إلى الآخر في غير مورد
( 3 ) . الامام الخميني : لا يبعد أن يكون مقتضى القاعدة صحّتها ، ولكنّ الأحوط إتمامها رجاءً وعدم الاكتفاء بها عن العمرة الواجبة