خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » ، حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة ، محمول على محامل ( 1 ) ، أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته ( 2 ) ، حيث إنّها أوّل أعماله ؛ نعم ، يكفي أىّ موضع منها كان ولو في سككها ، للإجماع وخبر عمرو بن حريث ( 3 ) عن الصادق عليه السلام من أين اهلّ بالحجّ ؟ فقال : « إن شئت من رحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق ، وأفضل مواضعها المسجد ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر » وقد يقال : أو تحت الميزاب ( 4 ) . ولو تعذّر الإحرام من مكّة ، أحرم ممّا يتمكّن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدّده ، لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم ، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه ( 5 ) .
[ الخامس : ربما يقال : إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد ]
الخامس : ربما يقال ( 6 ) : إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد ( 7 ) ؛ فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت ، أحدهما لعمرته والأخرى لحجّه ، لم يجز عنه ،
شرح
( 1 ) . الخوئي : الرواية وإن كانت معتبرة سنداً ، إلّا أنّها لمعارضتها مع ما تقدّم من الأخبار لا يمكن الاعتماد عليها ، على أنّها مشوّشة المتن
( 2 ) . مكارم الشيرازي : هذا الحمل بعيد جدّاً في خبر إسحاق ( وهو الحديث 8 / 22 من أقسام الحجّ ) لأنّه كالصريح في أنّ الإحرام كان للحجّ لا للعمرة ، كما يظهر بالتأمّل في سؤال الراوي وجواب الإمام عليه السلام ؛ نعم ، يمكن حمله على التقيّة أو غير ذلك من المحامل
( 3 ) . الخوئي : الخبر صحيح سنداً
( 4 ) . الامام الخميني : أي قد يقال بالتخيير بين المقام وتحت الميزاب ، كما عن جماعة
( 5 ) . الخوئي : لا يبعد جواز الاكتفاء بإحرامه إذا كان حينه أيضاً غير متمكّن من الرجوع إلى مكّة
( 6 ) . الامام الخميني : وهو الأقوى ؛ والظاهر أنّ صحيحة محمّد بن مسلم إنّما هي في المستحبّ ممّا ورد فيه جواز التشريك بين الاثنين والجماعة وسوق السؤال يشهد بذلك ، فإنّ الظاهر أنّه سئل عمّن يحجّ عن أبيه أيحجّ متمتّعاً أو لا ، فأجاب بأفضليّة التمتّع وإمكان جعل حجّه لأبيه وعمرته لنفسه ، وهو في المستحبّات ، وإلّا ففي المفروض لا بدّ من الإتيان حسب ما فات منه
( 7 ) . مكارم الشيرازي : وهذا هو الأقوى ، لظهور روايات التمتّع في كون العمرة والحجّ فيه أمراً واحداً ، فلا يصحّ جعلها لشخصين ، وعدم ظهور روايات النيابة في جواز نيابة شخصين عن واحد ، أحدهما في عمرته والآخر في حجّه وحيث لا إطلاق فيها فلا يجوز ذلك