مسألة 16 : من المعلوم أنّ الطواف مستحبّ مستقلًاّ من غير أن يكون في ضمن الحجّ ، ويجوز النيابة فيه عن الميّت وكذا عن الحيّ إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً وكان معذوراً ( 1 ) في الطواف بنفسه ، وأمّا مع كونه حاضراً وغير معذور فلا تصحّ النيابة عنه ؛ وأمّا سائر أفعال الحجّ ، فاستحبابها مستقلًاّ غير معلوم ، حتّى مثل السعي ( 2 ) بين الصفا والمروة .
مسألة 17 : لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها ، وكان عليه حجّة الإسلام وعلم أو ظنّ ( 3 ) أنّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم ، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه ( 4 ) ، وإن زادت عن اجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم ، لصحيحة بريد ( 5 ) عن رجل استودعني مالًا فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام ، قال عليه السلام : « حجّ عنه ، وما فضل فأعطهم » وهي وإن كانت مطلقة ، إلّا أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم ( 6 ) لو دفعها
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : ويدلّ عليه مضافاً إلى عدم نقل الخلاف فيه ، ما ورد في رواية ابن أبي نجران ممّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( 3 / 18 من أبواب النيابة ) وما رواه إسماعيل بن عبد الخالق عنه عليه السلام ( 1 / 51 من أبواب الطواف ) ؛ هذا ، ولكنّ الّذي يختلج بالبال أنّ المعروف أنّ صاحب الزمان - أرواحنا فداه - يكون بالموقف في كلّ سنة فهو حاضر في مكّة ، مع أنّ المشهور بين الشيعة جواز الحجّ والطواف عنه ، كما يظهر من رواية أبي محمّد الدعلجي الّذي رواها في البحار في باب ذكر من رآه عليه السلام ، ج 52 ص 59 الحديث 42 ، ويظهر من رواية محمّد بن عثمان العمري 8 / 46 من أبواب وجوب الحجّ أيضاً أنّ صاحب العصر عليه السلام يحضر الموسم كلّ سنة ؛ اللّهم إلّا أن يقال أنّ المعصومين عليهم السلام خارجون عن هذا الحكم ؛ وهو يحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل
( 2 ) . الامام الخميني : وإن يظهر من بعض الروايات استحبابه
( 3 ) . الخوئي : بل ومع احتماله أيضاً
( 4 ) . مكارم الشيرازي : والعمدة هنا ما رواه بريد ( 1 / 13 من أبواب النيابة ) ؛ ولو كان في سند الرواية كلام ، يجبره عمل الأصحاب به ( وللرواية طريقان )
( 5 ) . الامام الخميني : في كون هذه الرواية صحيحة إشكال بكلا السندين ، لاحتمال كون سويد القلّا غير سويد بن مسلم القلّا الّذي وثّقه جمع ، لكنّها معمول بها ، فالسند مجبور على فرض ضعفه ، بل المظنون اتّحادهما
( 6 ) . الگلپايگاني : هذا إذا كان الظنّ معتبراً شرعاً ، وإلّا وجب التسليم إلى الورثة