تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من قول الموصي : حجّوا عنّي ، هو حجّة الإسلام الواجبة ، لعدم تعارف الحجّ ( 1 ) المستحبيّ في هذه الأزمنة والأمكنة ، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف ، كما أنّه إذا قال : أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة ، ينصرف إلى الواجب عليه . فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة ، أو لا حتّى يكون من الثلث ، مقتضى الأصل الخروج من الثلث ، لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم ، بل الأصل عدمه ، إلّا إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها ؛ نعم ، لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب ، كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ( 2 ) ؛ ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصيّ أو الوارث ولا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين ، مدفوعة ( 3 ) بمنع اعتبار شكّه ، بل يكفي شكّ الوصيّ أو الوارث أيضاً ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص ، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث ، ولكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد ، لحصول العلم غالباً بأنّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك ، إلّا أن يدفع بالحمل على الصحّة ، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه ، لكنّه مشكل في
شرح
( 1 ) . الخوئي : نعم ، ولكن يمكن أن يكون الإيصال من باب الاحتياط ؛ وكذا في الوصيّة بالخمس ونحوه ( 2 ) . مكارم الشيرازي : بل الظاهر الإخراج من الثلث ، وكذا بالنسبة إلى الخمس والزكاة المعلومين تعلّقهما المشكوكين إخراجهما ، وهكذا بالنسبة إلى ديون الناس ، وذلك لاستقرار السيرة عليه ، وإلّا وجب على كلّ وارث أداء الزكاة أو الخمس أو الديون للناس ، حيث إنّه يعلم غالباً بتعلّق بعض هذه الأمور بالمورث ويحتمل عدم أدائها ، لا لعصيانه ، بل لأنّه قد لا يقدر عليه أو يكون من قبيل الواجب الموسّع كالدين غير المطالب . وقد مضى شطر من الكلام في هذه المسألة عند الكلام في المسألة ( 106 ) من شرائط وجوب الحجّ والمسألة ( 5 ) من مسائل ختام الزكاة ؛ والعجب أنّ الماتن قدس سره اختار هناك عدم الوجوب وهنا الوجوب ( 3 ) . الامام الخميني : ما ذكره هاهنا ينافي ما اختاره في كتاب الزكاة ، وقد قوّى هذه الدعوى هناك ، كما أنّ إشكاله في جريان قاعدة الحمل على الصحّة ينافي ما اختاره هناك ، والأقوى جريان الاستصحاب وعدم جريان القاعدة ، فما ذكره هاهنا هو الموافق للقواعد مع تبديل قوله : « فالأحوط » ب‍ « الأقوى »