تبرّعاً أو بالإجارة ، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً ، كما إذا كان على الميّت أو الحيّ الّذي لا يتمكّن من المباشرة لعذرٍ حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام والنذر ( 1 ) أو متّحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر ، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد ، وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً والآخر مستحبّاً ، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً ، لاحتمال بطلان حجّ أحدهما ، بل وكذا مع العلم بصحّة الحجّ من كلّ منهما ، وكلاهما آتٍ بالحجّ الواجب وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر ( 2 ) ، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد ، ولا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر ( 3 ) ، فإنّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل ، فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً ( 4 ) .
[ فصل في الوصيّة بالحجّ ]
فصل في الوصيّة بالحجّ
مسألة 1 : إذا أوصى بالحجّ ، فإن علم أنّه واجب ، اخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة ؛ فلا يقال : مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ؛ نعم ، لو صرّح بإخراجه من الثلث اخرج منه ، فإن وفي به ، وإلّا يكون الزائد من الأصل ؛ ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحجّ النذري ( 5 ) والإفساديّ ( 6 ) ، لأنّه بأقسامه واجب ماليٌّ وإجماعهم
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : مرّ الإشكال في جواز الاستنابة للحجّ النذري عن الحيّ المعذور
( 2 ) . الخوئي : هذا إذا كان إتمام أعمال الحجّ منهما في زمان واحد ؛ وأمّا إذا كان قد سبق أحدهما بالإتمام كان هو حجّة الإسلام ، وكذا الحكم في الصلاة على الميّت
( 3 ) . مكارم الشيرازي : ولكن إذا سبق أحدهما بإتمام حجّه قبل الآخر ، فقد سقط الوجوب عن المنوب عنه ، فكيف يصحّ للثاني نيّة الوجوب بل مطلق الأمر ؟ لأنّ المفروض سقوط ما نواه ، ولكن لمّا كان الحجّ لا يمكن تركه إلّا بالإتمام ولا يخرج من الإحرام إلّا بأداء مناسكه ، فعليه أن يتمّه بقصد القربة المطلقة . والقول بأنّ سبق أحدهما بالإتمام يكشف عن بطلان الآخر ، كما في المستمسك ، كما ترى ، فإنّ إطلاق أدلّة الصحّة يشمل كليهما ما لم يتمّ أحدهما قبل الآخر
( 4 ) . الامام الخميني : لكنّهما يراعيان التقارن في الختم
( 5 ) . الخوئي : مرّ أنّ الحجّ النذري يخرج من الثلث ، وكذا الإفسادي ، ويختصّ الخروج من الأصل بحجّة الإسلام
( 6 ) . الگلپايگاني : لا يُترك الاحتياط في الإفسادي ، وقد مرّ أنّ المناط في الإخراج من الأصل كون الواجب ديناً ، لا كونه ماليّاً
مكارم الشيرازي : قد عرفت في المسألة ( 8 ) من الحجّ النذري أنّه لا دليل على إخراج الحجّ النذري ، فكيف بالإفسادي عن الأصل ؟ وأنّ ما يقال بأنّ كلّ واجب مالي يخرج من الأصل لا يخلو عن إشكال ؛ نعم ، لا ينبغي ترك الاحتياط على إخراج الحجّ النذري والإفسادي عن الأصل مع رضى الورثة ، فراجع ما ذكرناه هناك مع تفصيله