قائم على خروج كلّ واجب ماليّ من الأصل ، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحجّ بمنزلة الدين ، ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل الأقوى خروج كلّ واجب ( 1 ) من الأصل وإن كان بدنيّاً ( 2 ) ، كما مرّ سابقاً ( 3 ) . وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث .
وإن لم يعلم أحد الأمرين ، ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ؛ يظهر من سيّد الرياض خروجه من الأصل ، حيث إنّه وجّه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا ، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل ، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً ، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق ( 4 ) أيضاً على ذلك ، لكنّه مشكل ، فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصيّة بأزيد من الثلث تردّ إليه ، إلّا مع إجازة الورثة ، هذا مع أنّ الشبهة مصداقيّة والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال ( 5 ) ؛ وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله عليه السلام : « الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح ، إن أوصى به كلّه فهو جائز » ، فهو موهون ( 6 ) بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الّذي أمره بيده ؛ نعم ، يمكن أن يقال ( 7 ) في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة : الظاهر
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : الأقوى في الواجب البدني خروجه من الثلث إذا أوصى به
الگلپايگاني : وقد مرّ الاحتياط فيه
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا دليل على ذلك ، بل الظاهر أنّه من الثلث لو أوصى به
( 3 ) . الخوئي : مرّ خلافه [ في فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين ، التعليقة على « عليه القضاء » ]
( 4 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ الفتوى بكون جميع الوصايا عن الأصل ، منقول عن والد الصدوق قدس سره لا عن الصدوق نفسه
( 5 ) . مكارم الشيرازي : بل هو ممنوع ، لما ذكرنا في محلّه من عدم حجيّة العامّ حينئذٍ بالنسبة إلى المصداق المشكوك إلّا في بعض الفروض الّتي ليس مورد البحث منها
( 6 ) . الخوئي : الخبر في نفسه ضعيف ، فلا حاجة في سقوط حجيّته إلى التمسّك بالإعراض
( 7 ) . الامام الخميني : لكنّه غير وجيه ، خصوصاً بالنسبة إلى هذه الأزمنة ، بل الانصراف ممنوع في الخمس والزكاة أيضاً ، إلّا أن تكون قرائن توجب الانصراف والظهور