الاكتفاء به .
مسألة 10 : إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك ، فإن كان قبل الإحرام لم يجز عن المنوب عنه ( 1 ) ، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلّا بالإتيان ، بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه . وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم ، أجزأ عنه ، لا لكون الحكم كذلك في الحاجّ عن نفسه ، لاختصاص ما دلّ عليه به ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق ، بل لموثّقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه ، المقيّدة بمرسلة المقنعة : « من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة » الشاملة ( 2 ) للحاجّ عن غيره أيضاً ( 3 ) ؛ ولا يعارضها موثّقة عمّار ( 4 ) الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي ، لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب ، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق ، وضعفها سنداً بل ودلالةً منجبر بالشهرة والإجماعات المنقولة ، فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة .
وأمّا إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، ففي الإجزاء قولان ؛ ولا يبعد الإجزاء ( 5 ) وإن لم نقل به في الحاجّ عن نفسه ، لإطلاق الأخبار في المقام ، والقدر المتيقّن من التقييد هو
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : لو لم تكن المسألة إجماعيّة ، أمكن القول بالإجزاء إذا مات في الطريق مطلقاً ، لظهور غير واحد من روايات الباب فيه ، كرواية حسين بن يحيى ، فإنّ قوله : « فإن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه » له ظهور تامّ في أنّ المدار على الموت في المنزل والموت في الطريق ( 4 / 15 من أبواب النيابة ) ولكنّها مرسلة وإن كان في السند « ابن أبي عمير » ، فتأمّل
( 2 ) . الگلپايگاني : شمولها له محلّ تأمّل
( 3 ) . مكارم الشيرازي : شموله للحاجّ عن غيره مشكل جدّاً ، فإنّ قوله عليه السلام في ذيل المرسلة : « وليقض عنه وليّه » ظاهر في كون الحجّ لنفسه ( راجع 4 / 26 من أبواب وجوب الحجّ )
( 4 ) . الگلپايگاني : بل يمكن أن يقال بمعارضتها لموثّقة إسحاق ، فهذه محمولة على الموت قبل الإحرام ودخول الحرم وموثّقة إسحاق محمولة على الموت بعدهما ؛ وشاهد الجمع الأخبار المفصّلة في الحاجّ لنفسه
( 5 ) . الگلپايگاني : بل بعيد ، سيّما على مبناه قدس سره حيث إنّ المرسلة ليس فيها إلّا التقييد بالدخول في الحرم ، وكونه كناية عن الإحرام في غاية البعد