الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء ( 1 ) والكفّارة ، وإذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن وجبت الكفّارة دون القضاء ، لفوات محلّ النذر . والحجّ صحيح ( 2 ) في جميع الصور ( 3 ) ، خصوصاً الأخيرة ( 4 ) ، لأنّ النذر لا يوجب شرطيّة المشي في أصل الحجّ ، وعدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل ، فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة .
وقد يتخيّل البطلان ( 5 ) من حيث إنّ المنويّ وهو الحجّ النذريّ لم يقع ، وغيره لم يقصد ؛ وفيه أنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر ، وهو كافٍ ( 6 ) ؛ ألا ترى أنّه لو صام أيّاماً بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع ، لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلًا وإنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة ؟ وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره الّتي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً . وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال ، بأنّ الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً ؛ وفيه منع كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه ، ومنع استلزامه البطلان على القول به ، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفوريّة ، لبقاء محلّ الإعادة .
مسألة 32 : لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كما لو ركب الكلّ ، لعدم الإتيان بالمنذور ،
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : الأقوى عدم وجوبه وإن وجبت الكفّارة
الخوئي : تقدّم الكلام فيه [ في هذا الفصل ، المسألة 8 التعليقة على « عليه القضاء » ]
( 2 ) . الگلپايگاني : في صحّة الحجّ مع كونه علّة لتعذّر الوفاء بالنذر إشكال
( 3 ) . مكارم الشيرازي : إذا كان المشي جزءاً للحجّ كما في السعي والطواف وخالف ، يشكل التقرّب به إلى اللّه ، وإن كانا من قبيل المتضادّين والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، بل لما ذكرنا في محلّه من أنّ التقرّب بشيء لا ينفكّ عمّا هو مبغوض للمولى ، مشكل ، والحكم بالقضاء هنا فرع القول بوجوبه في نذر الحجّ
( 4 ) . الخوئي : الظاهر أنّه من سهو القلم ، والصحيح أن يقال : حتّى الأخيرة
( 5 ) . الخوئي : لا مورد لهذا التخيّل في المقام حتّى مع قطع النظر عمّا ذكره قدس سره ، إلّا فيما إذا ركب أثناء العمل وكان المنذور هو الحجّ ماشياً ، بل لا مورد له فيه أيضاً ، فإنّ الأمر النذري في طول الأمر بالحجّ وهو مقصود من الأوّل ، والفرق بينه وبين قصد صوم الكفّارة ونحوه ظاهر
( 6 ) . الگلپايگاني : في كفاية هذا القصد مطلقاً وتمشّيه مع الالتفات بأنّ المنذور هو الحجّ ماشياً إشكال ، والفرق بينه وبين الكفّارة والصلاة غير خفيّ