بل لا يبعد صحّتها ( 1 ) لو لم يعلم باستطاعته ( 2 ) أو لم يعلم بفوريّة الحجّ ( 3 ) عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه ، كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال . ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه ، بل إمّا باطل كما عن المشهور ( 4 ) ، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه ؛ وكذا لو حجّ تطوّعاً ، لا يجزيه عن حجّة الإسلام ( 5 ) في الصورة المفروضة ، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام ؛ فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه ؛ ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة ، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام ، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي ( 6 ) بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ، كيف وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام ( 7 ) ، بل لا بدّ من تعدّد الامتثال ( 8 ) مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : محلّ إشكال ، بل منع
( 2 ) . مكارم الشيرازي : إذا جهل بالاستطاعة إلى أن فات محل استدراك الحجّ ، لا ينبغي الشكّ في صحّة إجارته وحجّه ، لأنّ الجهل مانع عن تنجّز التكليف بحجّ نفسه
( 3 ) . الخوئي : فيما إذا كان معذوراً
مكارم الشيرازي : هذا إذا كان الجهل عن قصور حتّى يكون مانعاً عن تنجّز التكليف ؛ وأمّا إن كان عن تقصير فالبطلان هو الأقوى
( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا يُترك الاحتياط في المسألة ، كما سبق
( 5 ) . الخوئي : الأظهر إجزاؤه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة
مكارم الشيرازي : بل الأقوى إجزاؤه ، ونيّة التطوّع غير مانعة وحقيقة الحجّ واحدة ، وقد مرّ في المسألة ( 26 ) أنّ قصد الأمر الندبي على وجه التقييد أيضاً غير مضرّ ، لأنّ القربة المعتبرة في العبادة حاصلة ، لكفاية الحُسن الفعلي والفاعلي فيها وهما هنا حاصلان
( 6 ) . الگلپايگاني : بل تجدي ، لما مرّ من أنّ الواجب قصد عنوان المأمور به دون قصد الوجوب أو الندب ، والفرض أنّه ليس الواجب عليه فعلًا إلّا الحجّ وقد قصد ؛ نعم ، لو قصد الأمر الندبي بنحو التشريع بحيث لا يقصد الأمر الموجود فيبطل ، لاختلال قصد القربة ؛ وهذا لو أحرزت وحدة الحقيقة ، لكنّها لم تحرز فالحكم بالصحّة مشكل
( 7 ) . مكارم الشيرازي : هذا النقض غير وارد ، لأنّ النيابة عنوان قصدي مغاير للقصد عن نفسه ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟
( 8 ) . الگلپايگاني : ليس المقام مقام تعدّد الأمر حتّى يحتاج إلى تعدّد الامتثال ، إذ مع فرض وحدة الحقيقة لا يمكن تعلّق أمر وجوبي وأمر ندبيّ بها في سنة واحدة ولو بلحاظ فردين منها ، فلو أتى بها بقصد القربة تجزي عن الواجب ، وإلّا فباطلة