على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة ( 1 ) ؛ فإن قلت : ما الفرق ( 2 ) بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة ( 3 ) هناك ( 4 ) ، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحّة البيع ، ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط ؟ قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له ، بخلاف المقام ، حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل ، لا لأجل النهي عن الإجارة ؛ نعم ، لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه ، يجوز له أن يوجر نفسه للحجّ عن غيره ، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ ( 5 ) عن نفسه لا تبطل إجارته ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : فيها تأمّل
( 2 ) . الگلپايگاني : هذا الإشكال لا وجه له لو كان بطلان الإجارة مستنداً إلى لزوم الأمر بالضدّين كما مرّ منّا ؛ وأمّا لو كان المستند النهي التبعي بانضمام « أنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » فلا ارتباط بين المسألتين أصلًا ، لأنّ حرمة البيع لا تستلزم حرمة المبيع حتّى يحرّم ثمنه
( 3 ) . الامام الخميني : القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال ، وما ذكره من الوجه غير وجيه
( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا نقول بالصحّة هناك ( ولا أقلّ من الإشكال فيه ) وذلك لأنّ الشرط كما يكون مبدأً للحكم التكليفي من حيث حرمة المخالفة ، يكون مبدأً للحكم الوضعي ، فيكون المبيع مع انتقاله إلى المشتري متعلّقاً لحقّ البائع ، فتصرّفه فيه فضوليّ كتصرّف الراهن في العين المرهونة ، وإن هو إلّا من قبيل منذور التصدّق ، حيث صرّح المصنّف قدس سره في كتاب الزكاة بعدم تعلّقها به ، لعدم التمكّن من التصرّف فيه ، أضف إلى ذلك أنّ المسألة مشهورة كما حكى غير واحد ، والقول بالصحّة شاذّ
( 5 ) . الخوئي : هذا إذا كان التمكّن متوقّفاً على صحّة الإجارة ؛ وأمّا لو لم يكن كذلك ، كما لو حصل له المال من جهة أخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عن بطلانها
( 6 ) . الگلپايگاني : بل التمكّن يكشف عن بطلان الإجارة ، كما أنّ الصحّة مع عدم العلم أيضاً محلّ إشكال
مكارم الشيرازي : بل تبطل إجارته إلّا إذا كان استطاعته من ناحية الإجارة ، وذلك لأنّ المعتبر في صحّة الإجارة كون العمل مباحاً في ظرفه ، لا في ظرف الإجارة ، والمفروض هنا كونه مستطيعاً في ظرفه ، ولا يحلّ للمستطيع أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره ، ولذا لو علم بالاستطاعة من قبل لم يجز له ، ومن المعلوم أنّ العلم هنا طريقي لا موضوعي