الإجزاء ، إلّا إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس وقارن ( 1 ) بعض المناسك ، فيحتمل عدم الإجزاء ، ففرّق بين حجّ المتسكّع وحجّ هؤلاء وعلّل الإجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط ، فإنّه لا يجب ، لكن إذا حصله وجب ؛ وفيه : أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط ، مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة الّتي هو المشي إلى مكّة ومنى وعرفات ، ومن المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يجب حصول الشرط الّذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج ؛ نعم ، لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال ، تمّ ما ذكره ( 2 ) ، ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة . هذا ، ومع ذلك فالأقوى ما ذكره ( 3 ) في الدروس ، لا لما ذكره ، بل لأنّ الضرر ( 4 ) والحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ( 5 ) ، فإذا تحمّلهما وأتى بالمأمور به كفى .
مسألة 66 : إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه ( 6 ) عن حجّة
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : المناط تحقّق الاستطاعة بجميع شرائطها قبل الإحرام من الميقات ، فلو حجّ مع عدم الأمن أو مع عدم صحّة البدن أو مع الحرج وصار قبل الإحرام مستطيعاً بكون الطريق من الميقات إلى تمام الأعمال أمناً وارتفع الحرج والضرر وتحقّق الشروط يجزي حجّه عن حجّة الإسلام ، بخلاف ما لو فقد شرط من حال الإحرام إلى تمام العمل ، فلو كان نفس الحجّ ولو ببعض أجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس فالظاهر عدم الإجزاء
( 2 ) . مكارم الشيرازي : هذا محلّ إشكال ، لظهور أدلّة الاستطاعة في لزومها من البلد ؛ ومن تكلّف المسير إلى الميقات لا يكون واجداً للشرط ، فلا يكفي عن حجّة الإسلام ، ودعوى الإجماع عليه ممنوعة فلا يُترك الاحتياط بالإعادة
( 3 ) . الگلپايگاني : بل الأقوى عدم الإجزاء إن كان من الميقات إلى فراغ الأعمال ولو في جزء منها غير مأمون أو كان مريضاً يكون بعض الأعمال حرجيّاً عليه ، وذلك لانتفاء الاستطاعة الّتي بانتفائها ينتفي الوجوب والإجزاء على ما قوّيناه ، والتعليل إن تمّ ففي غير المقام ؛ نعم ، لو كان الطريق غير مأمون إلى ما قبل الميقات ومنه مأموناً إلى تمام الأعمال ، فالأقوى الإجزاء ، لأنّه بوصوله إليه يصير مستطيعاً وكذا في الحرج
( 4 ) . الامام الخميني : فيه إشكال بل منع ، فلا معنى لبقاء أصل الطلب بعد رفع الوجوب وفقدان الاستطاعة
( 5 ) . الخوئي : فيه منع ظاهر ، والأقوى عدم الإجزاء
مكارم الشيرازي : هذا التعليل غير تامّ ، لما قد ذكرنا في محلّه من أنّ الأقوى رفع الطلب أيضاً ؛ لأنّه ليس هناك دليلان ، دليل الإلزام ودليل الطلب ، حتّى تكون أدلّة نفي الحرج حاكمة على الأوّل دون الثاني
( 6 ) . الامام الخميني : الأقوى الإجزاء ولو استلزم لترك الأهمّ ، فضلًا عن غيره ؛ ومرّ الإشكال في تعليله